والإباحة ، فمتى ورد الخبر موافقا لذلك وتضمّن وجوب التوقّف كان ـ أيضا ـ دليلا على صحة متضمّنه ، إلّا أن يدلّ دليل على صحّة العمل بأحدهما فترك له الخبر والأصل ، ومتى كان الخبر متناولا للحظر ولم يكن هناك دليل يدلّ على الإباحة فينبغي أيضا المصير إليه ، ولا يجوز العمل بخلافه إلّا ان يدلّ دليل يوجب العمل بخلافه ؛ لأنّ هذا حكم المستفاد بالعقل ، ولا ينبغي أن يقطع على حظر ما تضمّنه ذلك الخبر ؛ لأنّه خبر واحد لا يوجب العلم فيقطع به ، ولا هو موجب للعمل فيعمل به.
وإن كان الخبر متضمّنا للإباحة ، ولا يكون هناك خبر آخر ، أو دليل شرعي يدلّ على خلافه وجب الانتقال إليه ، والعمل به ، وترك ما اقتضاه الأصل ؛ لأنّ هذا فائدة العمل بأخبار الآحاد ، ولا ينبغي أن يقطع على متضمّنه بوروده موردا لا يوجب العلم (١).
والقرينة الثانية ؛ التي تدلّ على صحّة متضمن الأخبار التي لا يوجب العلم ، أن يكون الخبر (٢) مطابقا لنص الكتاب ، إمّا خصوصه أو عمومه أو دليله أو فحواه ؛ فإنّ جميع ذلك دليل على صحّة متضمنه ، إلّا أن يكون دليل موجب للعلم يقترن بذلك الخبر يدلّ على جواز تخصيص العموم به أو ترك دليل الخطاب ، فيجب حينئذ المصير إليه.
وإنّما قلنا ذلك لأنّ تخصيص العموم بأخبار الآحاد لا يجوز ؛ لأنّ عموم القرآن والسنّة المقطوع بها يوجب العلم ، وخبر الواحد يوجب عليه الظنّ ، ولا يترك العلم للظن (٣).
__________________
(١) لاحظ عدّة الاصول : ١ / ٣٦٧ ـ ٣٧٠.
(٢) لم ترد : (الخبر) في ج.
(٣) لاحظ عدّة الاصول : ١ / ٣٧٠ و ٣٧١.
