فيقطع على أنّه مستدلّ عليه ، وهذا أصحّ ؛ لأنّ الأدلّة في أنّ الأوّل فعل الله أو فعل العباد كالمتكافئة ، وإذا كان كذلك وجب التعريف وتجويز كلّ واحد منهما (١).
والخبر إذا لم يكن من باب ما يجب وقوع العمل (٢) عنده واشتراك العقلاء فيه ، وجاز وقوع الشبهة فيه فهو ان يرويه جماعة قد بلغت من الكثرة إلى حدّ لا يصح معه أن يتفق الكذب منها ، وان يعلم ـ مضافا إلى ذلك ـ أنّه لم يجمعها على الكذب جامع كالتواطؤ وما يقوم مقامه ، ويعلم أيضا أنّ اللبس والشبهة زائلان عمّا أخبروا عنه.
هذا إذا كانت الجماعة يخبر بلا واسطة عن المخبر ، وإن كان بينه وبينها واسطة وجب اعتبار هذه الشروط في جميع من خبرت عنه من الجماعات حتّى يقع الانتهاء إلى نفس المخبر ، وإذا صحّت هذه الجملة في صفة الخبر الّذي لا بدّ من أن يكون المخبر به صادقا من طريق الاستدلال بنينا عليها صحّة أحكام الشريعة وغيرها (٣).
فصل
[في قرائن صحّة أخبار الآحاد]
وأوّل القرائن التي تدلّ على صحة أخبار الآحاد أن يكون موافقة لأدلّة العقل وما اقتضاه ؛ لأنّ الأشياء في العقل إذا كانت عنده على الوقف في الحظر
__________________
(١) لاحظ عدّة الاصول : ١ / ٢٤٣ ـ ٢٤٥.
(٢) الذخيرة للسيد المرتضى : ٣٥٦ ، عدّة الاصول : ١ / ٣٦٥ «وقوع العلم».
(٣) لاحظ الذخيرة للسيد المرتضى : ٣٥١ و ٣٥٢ ، عدّة الاصول : ٢٦٥ و ٢٦٦ و ٢٧١.
