بل هو إجماعيّ الشيعة ، بل ومن ضروريّات مذهبهم ، والنزاع في ذلك بينهم وبين العامّة مشهور معروف ، واستدلالهم بالعقل والنقل في كتبهم الكلامية ظاهر (١).
مع أنّه لا نزاع في كون تقرير الإمام عليهالسلام حجّة ؛ فاذا كان تقريرهم بالنسبة الى فعل شخص واحد حجّة ، فكيف لا يكون حجة بالنسبة الى جميع الأمّة أو الشيعة ، وخصوصا يرونهم يفتون ، والى الشيخ ينسبون؟!
والايراد على ما ذكره الشيخ وعلى أدلّته بأنّه (٢) يمكن أن يكون عدم إظهاره لمصلحة أو تقيّة أو غير ذلك ممّا ذكر ، لعلّه عين ما ذكره العامّة في الردّ على الشيعة والطعن عليهم في قولهم بأنّ الزمان لا يخلو عن حجّة ، وفي استدلالهم على ذلك بأنّ المصلحة ربّما اقتضت خلو الزمان عن الحجّة إلى آخر ما ذكر (٣).
ففي الحقيقة هذا الإيراد يهدم بنيان مذهب الشيعة في أنّ الزمان لا يخلو عن الحجّة ويصحّح مذهب العامة لا أنّها تضر بإجماع الشيخ وطريقته فيه فقط! بل ربّما يهدم بنيان كون التقرير حجّة أيضا.
على أنّا نقول : إذا لم يظهر الإمام عليهالسلام الخلاف من جهة المصلحة ، فلا جرم يكون راضيا بما اتّفق عليه ، وإن كان من جهة المصلحة بمقتضى أدلّة الشيخ والإماميّة وكون التقرير حجّة وغير ذلك ، فلا جرم يكون حكم الله في شأنهم هو ما اتّفقوا عليه إلى أن تتغيّر المصلحة ، فيظهر خلافه ، وحكم الله يختلف بحسب المصالح ، فتأمّل.
وأمّا التقيّة ؛ فمعلوم أنّهم عليهمالسلام أظهروا ـ غاية الإظهار ـ اللعن على الثلاثة ومن تبعهم والمطاعن الشديدة ، وكذا حكمهم بكفرهم ونفاقهم ، وغير ذلك ممّا لا
__________________
(١) انظر : كشف المراد : ٣٨٨ ـ ٣٩٠.
(٢) في ب : (بما مرّ بأنه).
(٣) لم ترد : (بأن المصلحة ... الى آخر ما ذكر) في : الف ، ج ، د.
