وأيضاً نرى خلافات كثيرة لم يظهر الإمام عليهالسلام ولم يبيّن الحقّ فيها.
أقول : لم يظهر من الشيخ أنّ طريق علمه بقول الإمام عليهالسلام ورأيه منحصر في ذلك ، بل الظاهر منه خلاف ذلك ؛ قال في «العدة» : (قد لا يتعيّن لنا قول الإمام عليهالسلام في كثير من الأوقات ، فنحتاج ـ حينئذ ـ إلى اعتبار الإجماع ، ليعلم بإجماعهم أنّ قول المعصوم عليهالسلام داخل فيهم) (١) انتهى.
فظهر من كلامه هذا ـ وغيره أيضا ـ أنّ طريقته في الإجماع طريقة المشهور.
نعم ، يظهر من كلامه في موضع آخر (٢) أنّه يحصل العلم ممّا ذكره هذا البعض أيضا.
سلّمنا ، لكن إذا اتّفق جميع الفقهاء ، يحصل العلم بكون المتّفق عليه قول الرئيس ورأيه ، كما عرفت ممّا ذكرناه مشروحا.
والمشهور أيضا يقولون : بمجرّد اتّفاق الجميع يحصل العلم ، ولم يشترط أحد أزيد من ذلك.
فإذا قال الشيخ : اتّفق الفقهاء ، يكفي للحكم بكونه إجماعا على طريقة المشهور (٣) ، ولا يضرّ ما ذكره الشيخ واعتقده من أنّ العلم يحصل من جهة اخرى أيضا.
على أنّ ما ذكره الشيخ هو المستفاد من الأخبار المتواترة الدالّة على أنّ كل زمان لا يخلو عن حجّة لهداية الناس وردّ إضلال المضلّين ، وانتحال المنتحلين (٤) ،
__________________
(١) عدة الأصول : ٢٣٢.
(٢) لم ترد (في موضع آخر) في : ج.
(٣) في الف ، د : (على طريقته).
(٤) الكافي : ١ / ٣٢ الحديث ٢ ، و ٥٤ الحديث ٥ ، ١٧٨ باب أنّ الارض لا تخلو من حجّة ، و : ١٧٩ ، باب أنّه لو لم يبق في الأرض إلّا رجلان لكان أحدهما الحجّة.
