أو إجماع قطعي بالنحو الّذي اعتبرت وذكرت ، فيخرج أحاديثنا عن الحجيّة ، بل وربّما يتطرّق الإشكال في كثير من الآيات أيضا يظهر وجهه من التأمّل فيما ذكرنا.
وإن بنيت على أنّ آية : (فَلَوْ لا نَفَرَ)(١) وآية : (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ)(٢) دليل حجيّة خبر الواحد فيثبت دليل حجيّة دليل الإجماع المنقول أيضا ، وكذا إن بنيت على أنّ باب العلم مسدود ، والطريق منحصر في الظنّ ، ولا ترجيح لظنّ على ظنّ بل وربّما كان الظنّ الحاصل من الإجماع أقوى.
على أنّ رفع اليد من هذا الدليل وادّعاء أنّ كلّ ظنّ يدلّ على اعتباره آية أو حديث أو إجماع قطعيّ لعلّه لا يخلو عن المجازفة ، مع أنّ الاستدلال بالآية والحديث ـ أيضا ـ كثيرا ما يحتاج إلى هذا الدليل كما لا يخفى.
والقول بأنّ ذلك يوجب حجيّة القياس فاسد قطعا ؛ لمنع العمل به ، بل عدّ من ضروريّات المذهب ، بل والرأي والاستحسان أيضا ممنوع منه ، بل ومثل النجوم والرمل وغير ذلك أيضا ممّا هو مخالف لطريقة المسلمين أو الشيعة.
هذا واعلم أنّه تأمّل بعض في الإجماع الّذي نقله الشيخ ، واعتذر بأنّ الشيخ يعتقد حجيّة الإجماع بوجه فاسد ، وهو أنّه إذا اتّفق جميع الفقهاء وكان خطأ يجب على الإمام عليهالسلام أن يظهر ويبيّن الحقّ بنفسه أو بسفيره إن كان ؛ إذ يرد عليه منع دليل ذلك ، مع إمكان أن يكون عدم الإظهار لتقيّة أو لمصلحة.
مع أنّ الشيخ لا يقول بأنّه يجب على الإمام عليهالسلام أن يعرّف نفسه ، فأمكن أن يقال : لو كان حديث يدلّ على خلاف ما أجمعوا عليه ، أو مجتهد قائل بخلافه يكفي ؛ إذ لا فرق ـ ظاهرا ـ بين ذلك وبين أن يظهر ويعرّف (٣) نفسه.
__________________
(١) التوبة (٩) : ١٢٢.
(٢) الحجرات (٤٩) : ٤٩.
(٣) في ج : (ولم يعرّف) ويبدوا أنها الاوفق.
