الإجماع أو الاستصحاب أو العقل.
ودفع (١) التعارض بالجمع ، أو الترجيح ـ بالنحو الّذي يدلّ عليه آية أو حديث أو إجماع قطعيّ أو دليل آخر قطعي ـ غير ممكن إلّا ما ندر ، وما ورد في الترجيح في غاية التعارض ، فلا يمكن علاجه بوجه يظهر من الآية أو الحديث أو إجماع قطعيّ أو قطعيّ آخر ، بل ولا الظنيّ المقبول ، فضلا عن أن يعالج به المتعارضان كذلك.
مع أنّ معرفة الأعدليّة وأمثالها ـ إن أمكن ـ فبظنّ ضعيف في قليل من المواضع ، وكذا التقيّة الّتي كانت في زمان الصدور ، بحيث تصير مرجّحة للرواية.
وبالجملة ؛ اختلالات أحاديثنا في غاية الكثرة ؛ أشرنا إلى كثير منها في رسالتنا في «الاجتهاد والأخبار».
ولم تتحقّق تلك الاختلالات في أحاديث أصحاب المعصومين عليهمالسلام جلّا بل وكلّا ، على أنّه لا يكفي عدم معلوميّة التحقّق.
ولا يمكن التمسّك بعدم القول بالفصل ؛ لأنّه فرع الإجماع ، ولم يظهر من أصحابهم أنّهم قالوا بحجيّة مثل أحاديثنا فضلا عن حصول القطع بتقريرهم ، بل تتبّع أحوالهم ربّما يكشف عن أنّهم كانوا ينتخبون الأحاديث ، وينقدون ويلاحظون أمثال ما أشرنا إليه من الاختلالات (٢) ، في مقام النقد والانتخاب ، ولذا وقع بينهم في تصحيح الأحاديث اختلاف واضطراب.
الثالث :
إن بنيت على أنّ الظن الذي هو حجّة هو ما يدل على حجيّته آية أو حديث
__________________
(١) في الف ، د : (ورفع).
(٢) لاحظ رجال الكشي : ٢ / ٤٨٩ الحديث ٤٠١.
