الحرارة وهنّ في اعتقادهنّ في غاية الصلابة ، مع أنّ الرقّي ربما يكون سما قاتلا له وكثير من المرضى يقتلون بأمثال ما ذكرنا من مداواتهنّ مع أنّهن يسمعن أطباء الابدان يقولون : معرفة المرض ومداواته في غاية الإشكال وهما من خصائص الحذّاق من الأطباء ويطّلعن على مبالغتهم في النهي عن مداواة غير الطبيب وسيّما عن مداواة النساء ، بل ربما يستهزئن بمداواة الطبيب إذا لم تكن مطابقة لرأيهنّ ، وينسبن الطبيب إلى مثل ما ينسب هؤلاء فقهاءنا إليه ، وعندي أنّ تلك النساء حالهنّ أحسن من حال هؤلاء ؛ إذ لم نجد (١) من تلك النساء الاعتقاد ببطلان شيء مع ادعائهنّ عدم اطّلاعهنّ عليه أصلا ، ونجد هذا من هؤلاء ؛ إذ ربّما (٢) يحكمون ببطلان قواعد المجتهدين مع اعترافهم بعدم اطّلاعهم على حالها أصلا ، فضلا عن اطّلاعهم على أدلتها ، وأعجب من ذلك أن ديدنهم في الفقه محض تقليد المجتهدين ، حتّى أن مدارهم في فهم الحديث وفي مدارسة الحديث وفي أخذ الحكم من الحديث ليس إلّا تطبيق الحديث على فتاوي المجتهدين وتأويلهم إيّاه إليها ، بل لو وجدوا قولا شاذا منهم بل واحتمالا ضعيفا احتمله نادر منهم ، لم يجترءوا على عدم الاحتياط بالنسبة إليه ، بل ومع اعترافهم بأنّه ليس عليه دليل (٣) وأنّه (٤) بعيد ، وسنذكر إن شاء الله تعالى في الفصل الخامس بعض أحوالهم وطريقتهم.
يا إخواني! ألا تنظرون إلى النساء والعوام أنّهم ربما يفتون برأيهم ، ويجزمون بصحة حكمهم؟ وأيضاً كثيرا ما يفعلون القبيح الصريح معتقدين حسنه؟! ومع ذلك أنت تجزم بفساده وتقطع بتقصيرهم في ذلك ، وأنّ مثل ذلك لا
__________________
(١) في و : (يوجد).
(٢) لم ترد : (ربما) في الحجرية ، ج ، و.
(٣) في الف : (دليل عنده).
(٤) في ه ، و : (أو أنّه).
