بل وغير ملائم للدليل ، بل نرى (١) البالغين رتبة الاجتهاد أيضا ـ مهما أمكنهم ـ لا يجترءون على خلافهم حتّى أنّ الفحول منهم في الموضع الذي يجدون حكمهم من دون دليل اطّلعوا عليه ؛ ديدنهم أن يقولوا : متابعتهم مشكلة ومخالفتهم أيضا مشكلة ، ومهما امكنهم لا يتركون قولا من أقوالهم ، وهذه طريقتهم المعروفة.
وبالجملة ، الرجل المذكور قطعه ببطلان ذلك (٢) حينئذ فساده لا يحتاج إلى البيان (٣) والإظهار ، سيّما ومع ملاحظة أنّهم مع مهارتهم وتبحّرهم يحتاطون في مقام الإفتاء غاية الاحتياط ، ويبالغون في التأمّل نهاية التأمّل ، كما هو معلوم منهم في كتبهم الاستدلاليّة ، وكتب فتاويهم وغيرها ، ومع ذلك غالب ما يبرز (٤) منهم : (الأقرب كذا والأظهر كذا (٥) والأقوى كذا ، والأحوط كذا) ، وكثيرا ما يظهرون التردد والتوقف ، ومع جميع ذلك اضطربوا كثيرا في الفتيا ، ووقع منهم اختلاف ، وبينهم مخالفة شتّى.
وبملاحظة جميع ذلك كيف يدّعي عاقل أنّه حصل العلم بسهولة مع أنّ جميع ذلك (٦) ليس بحيث يخفى على أحد ، فضلا عن الرجل الذي يريد أن يعرف الحكم عن الأدلّة بنفسه في أمثال هذه الأزمان ، ولو ادّعى أحد مع ذلك حصول العلم له فالظاهر عندي أنّ حاله حال النساء اللاتي تراهنّ يداوين المرضى بعقولهن الضعيفة ، متى ما رأين التهابا من الحمّى قلن : داووا بالرقّي فإنّه بارد يسكّن
__________________
(١) في و : (ترى).
(٢) اي : ببطلان الاجتهاد.
(٣) لم ترد (البيان) في الف ، ب ، ج ، ه ، و.
(٤) في و : (ما بيّن) وفي هامش و : (ما يبرز).
(٥) لم ترد (والاظهر كذا) في الحجرية.
(٦) في الف ، ب ، ج ، ه : (مع أنّ جميع ذلك مما اضطربوا كثيرا ليس).
