فأقول : الروث ليس هو بمعنى البول لا مطابقة ولا تضمّنا ولا التزاما ، فكيف نفهمه منه بل كيف نفهم نجاسة الأبوال منه فضلا عن الأرواث؟ لأنّ وجوب الغسل ليس معناه أزيد من أنّه لو لم تغسل لعوقبت ، إلى غير ذلك كما مرّ الإشارة إليه.
وبالجملة ؛ هؤلاء يقرءون العلوم اللغوية لتأسيس الأحكام الشرعية ، ويراعون المعاني العربية بحسب اللغة والعرف في فهم الآية والحديث ، وفي الموضع الّذي لم يتحقّق فيه الإجماع لا يتعدّون (١) عن المعاني العربية مقدار شعرة ، بل وأقلّ من شعرة ، ولو يتعدّى (٢) أحد ليبادرون بالتشنيع عليه ، بالخروج عن النص والعمل بالقياس ، وفي موضع وقع الاجماع يتعدّون من لفظ الأرض ـ مثلا ـ إلى معنى السماء ، بل والسموات الّتي لا تحصى ، كما عرفت من فهمهم النجاسة الشرعيّة للأرواث من لفظ «اغسل البول عن الثوب» (٣) وغير ذلك.
وربّما يرون الفقهاء يرجعون إلى اللّغة والعرف في ألفاظ الحديث وموضوعات الحكم الشرعي ، فيتوهّمون أنّ اللغة والعرف حجّة في نفس الحكم الشرعي أيضا ، ولا يفرّقون بين المقامين ولا يدرون أنّ الحكم الشرعي لا يعرف إلّا من جهة الشرع ، ولا طريق إلى معرفته إلّا بقول الشارع أو فعله أو تقريره ، ولا يثبت شيء من ذلك إلّا من الآية أو الحديث أو الإجماع أو الاستصحاب أو العقل ـ يعني الأدلّة الخمسة ـ وهم لا يرضون بغير الآية والحديث ، ولا يدرون أنّ العرف واللغة ليسا بآية ولا حديث.
__________________
(١) في الف : (لا تبعدون) ، وفي ج : (لا يبعدن).
(٢) في ب ، ج ، د : (ولو تعدّى).
(٣) وسائل الشيعة : ٣ / ٤٠٥ الحديث ٣٩٨٨ و ٣٩٨٩.
