المنكرين (١) للإجماع مائلة إلى الظنّيات ، ومتنفّرة وراغبة عن اليقينيّات ، بحيث أنّهم لا يعتمدون على يقيني (٢) حتّى يدلّ على اعتباره خبر ظنّي ولو كان ضعيفا ، أتينا بالمؤيّدات المذكورة لميلهم ورغبتهم.
فإن قلت : لعلّ المنكرين لا ينكرون (الضروري والإجماع المرادف له ، بل ينكرون الإجماع النظري ، والإجماعات التي استدلّوا بها يكون) (٣) ضروريّ الدين أو المذهب.
قلت : أوّلا ؛ لا شكّ في أنّ الإجماعات الّتي استدلّوا بها لم تصل إلى حدّ البديهي ، وليس فيها أحكام البديهي من كفر المنكر وقتله ومعرفة العوام ـ مثلا ـ إيّاها ، وعدم تأتّي التقليد فيها ، وغير ذلك.
مع أنّك قد عرفت تحقّق الحكم القطعي الّذي لم يصل إلى حدّ البداهة ، وليس مأخوذا من الخبر المتواتر الّذي دلالته قطعية ؛ من غير جهة الإجماع ، وإن فرض وجود خبر قطعيّ الدلالة.
وثانيا ؛ أنّهم ديدنهم القول بانحصار طريق فهم الحكم من الكتاب والحديث ، حتى أني أوردت على بعضهم : بأنّك ما تقول في نجاسة روث الخنزير والسنور وأمثالهما ، مع أنّه لم يرد فيها خبر أصلا؟ وكذا انفعال المائعات ، فربّما لم أسمع جوابا.
وربما كانوا يقولون : نفهم نجاستها من الحديث الدالّ على وجوب غسل الثوب من أبوال ما لا يؤكل لحمه.
__________________
(١) في ج : (الغافلين المنكرين).
(٢) في الف ، د : (اليقين) ، وفي ج : (اليقيني).
(٣) وردت العبارة التي بين القوسين في نسخة (ب) دون النسخ الاخرى.
