الأحكام ويحكم (١) بكفرهم وقتلهم لو أنكروا.
ومعلوم أنّه لا طريق لهم إلى الإثبات من الآية والأخبار ، وتقليد المجتهد لا يفيد (٢) أزيد من الظنّ كما هو معلوم ومسلّم ، فكيف يورث البداهة ويكفّر المنكر ، مع أنّا نشاهد أنّهم لا يقلّدون في أمثال هذه الأحكام أحدا ، بل ولو قال مجتهد (٣) : إنّه ليس كذلك ، لا يقبلون قوله قطعا ، وينكرون عليه أشدّ الإنكار.
ومما ينبّه ـ أيضا ـ أنّه كما أنّ خبر الواحد يحتمل الصدق والكذب ، فإذا انضم إليه خبر آخر يتقوّى جانب الصدق ويضعف جانب الكذب ، وهكذا كلّما انضم إليه خبر يتقوّى صدقه ويضعف كذبه إلى أن يصل إلى حدّ العلم ويسمّى بالمتواتر (٤).
وكذا الحال في الإجماع ؛ فإنّ فتوى الفقيه العادل يحتمل الصواب والخطأ ، فإن انضم إليه فتوى فقيه عادل آخر يتقوّى جانب الصواب ، ويضعف جانب الخطأ ، وهكذا كلّما انضم إليه فتوى فقيه عادل يتقوّى صوابها ويضعف خطأها إلى أن يصل إلى حد العلم.
وتزيد الفتوى على الخبر ؛ إنّا نرى الفقهاء مختلفين في الفهم والمذاق والمشرب في درك الأحكام واستنباطها وتأصيلها وتأسيسها غاية الاختلاف ، ومع ذلك كلّهم متّفقون على حرمة تقليد المجتهد لمجتهد آخر ، وعلى (٥) ذلك
__________________
(١) في ج : (ويحكمون).
(٢) في الف : (ولا يفيد).
(٣) في الف ، و : (المجتهدون). وفي ج : (المجتهد).
(٤) فى الف ، د : (بالتواتر).
(٥) في ب ، ج : (ومع).
