منها ؛ بديهي يحكم بكفر منكره وقتله.
ومنها : نظري ظنّي ، وهذا في غاية الكثرة.
ومنها : ما خرج عن حدّ الظن ووصل إلى العلم لكن لم يصل إلى حدّ البداهة ، ولا يحكم بكفر منكره وقتله (١).
ولا يمكن أن يكون مستند الأقسام الثلاثة هو الآية والأخبار ؛ لأنّ الآية ظنّية الدلالة وإن كانت قطعيّة المتن ، وأما الأخبار فامّا ظنّية السند وظنّية المتن ، أو ظنّية الدلالة ، أو ظنّية من جهة التعارض وعلاجه.
كلّ ذلك على سبيل منع الخلو ، وإلّا ففي الغالب يجتمع الكلّ ، بل وجهات الاختلال ومنع حصول العلم منه في غاية الكثرة ، كما فصّلنا بعض التفصيل في رسالتنا في الاجتهاد والأخبار.
هذا ، ومعلوم أنّ اليقين لا يحصل من الظنّي ، على أنّا كثيرا ما نرى أنّ الحكم الظنّي أدلّته من الآية والأخبار الكثيرة ظاهرة الدلالة مثل وجوب صلاة الجمعة ونظائرها (٢) ، ونرى الحكم القطعي ليس له إلّا خبر واحد ، ومع ذلك غير ظاهر الدلالة ، مثل نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه ، ومثل هذا أيضا في غاية الكثرة.
بل وكثيرا ما نرى الحكم القطعي لم يرد فيه آية ولا خبر أصلا ، مثل : نجاسة أرواث (٣) ما لا يؤكل لحمه ، وانفعال المياه المضافة وجميع المائعات إلى غير ذلك.
وهذا أيضا في غاية الكثرة.
ومما ينبّه أيضا أنّا نرى ـ العوام بل والكفّار أيضا ـ يقطعون بكثير من
__________________
(١) في ج : (منكر مثله).
(٢) في ب : (ونظائره).
(٣) في الف ، د : (روث).
