يوجبون على المجتهد بذل تمام جهده واستفراغ وسعه (١) في فهم الحكم بعد مراعاة شرائط الفهم والاجتهاد ، ويأمرون ويحذرون ، بل أكثرهم التزموا تجدّد النظر وإعادة الاستفراغ في كل وقت يريدون أن يفتوا (٢).
ولذا وقع من كل واحد واحد منهم اختلاف كثير في الفتوى ، وبينهم مخالفة متعدّدة في الحكم في كتبهم فضلا عن الخارج ، وفضلا عن الاختلاف الشديد الذي حصل بينهم.
فإذا كانوا مع هذه الحالة اتفقوا على مسألة لم يبق للتأمّل مجال في كون ما افتوا به حقّا وصوابا ، وأنّه من رئيسهم ، وسيّما إذا كان الحكم ممّا يعم به البلوى ، وخصوصا إذا انضم إلى ذلك جميع ما أشرنا إليه سابقا ، وخصوصا بعد ما انضم إليه ما سنذكر مثل قولهم عليهمالسلام : «خذ بالمجمع عليه بين أصحابك ؛ فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» (٣) إذ فيه تنبيه واضح على حجيّة المجمع عليه ؛ لما فيه من التعليل بعلّة عقليّة ظاهرة لا شرعيّة تعبّدية حتّى يقال : لعلّه مخصوص بالخبر المجمع عليه ، مضافا إلى أنّ العلّة المنصوصة حجّة كما هو الحق ، ويدلّ عليه فهم العرف.
مع أنّ تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلّية ، فيظهر أنّ علّة عدم الريب هي الإجماع ، مع أنّ الإجماع كاشف عن قول المعصوم عليهالسلام ، فهو خبر فلا يشترط ذكره بعد ما تحقّق العلم ، فتأمّل.
__________________
(١) في ج : (جميع وسعه).
(٢) انظر : مفاتيح الاصول : ٥٧٩ ، معارج الاصول : ٢٠٢ ، معالم الاصول : ٢٤٧ ، قوانين الاصول : ٢ / ٢٤١.
(٣) الكافي : ١ / ٦٨ ، الاحتجاج : ٢ / ٣٥٦ ، (مع تفاوت يسير).
