الخلاص عند تحقّق التعارض بين الأدلّة ، وكذا بين الظنون المعتبرة حتى مثل أقوال اللغويين ، والنحويين ، ويكون عالما بحجيّة ما جعله وجها للخلاص واعتباره شرعا ، ويكون مطّلعا على ما له دخل في الدلالة ، إلى غير ذلك مما يظهر بالتأمّل فيما قلناه ، وسيظهر بالتحقيق والتفصيل في الجملة في الفصلين الآتيين وغيرهما.
على أنّا نقول : الّذي لم يبلغ درجة الاجتهاد ـ بعد تخلية نفسه من الشوائب وخلوصها عن المعايب ـ إذا لاحظ التهديدات البالغة من الشرع وغيرها ـ مما أشرنا إليه في الفصل السابق ـ واطّلع على المضايقات الشديدة الظاهرة ، والتحذيرات (١) الهائلة الصادرة عن الفقهاء الماهرين في الفقه ، المتبحرين فيه ، المطّلعين عليه بحقّه وحقيقته ، المتّقين الورعين الّذين هم أطباء الأديان والمؤسّسون لمذهبنا في غيبة مولانا صاحب الزمان ، المروّجون له على رءوس المئين (٢) في الأزمان ؛ الّذين عليهم المدار في جميع الأقطار ، وإليهم المرجع في الأعصار والأمصار ، وهم خلفاء الرسول المختار صلىاللهعليهوآلهوسلم والمتكفّلون لأيتام الأئمة الأطهار عليهمالسلام ، المنقطعين عنهم بالغيبة والاستتار ، خزنة دين القيّمة بعد الرسول والأئمة عليهمالسلام ، وحفظة طريقة الفرقة الناجية من فرق الامّة ؛ إذ هؤلاء قد شاع وذاع منهم بحيث ما خفي على أحد أنّ الحكم والفتيا في أمثال هذه الأزمان ـ لبعد العهد عن المعصوم عليهالسلام وسدّ باب العلم غالبا ، وتوافر أسباب الشبهة والحيرة ، وتكاثر موانع حصول العلم بسهولة ، وموجبات الخطأ والضلالة ـ خطير غاية الخطر ومتحذر منه نهاية الحذر ، ولا يحلّ إلّا لمن اجتمعت (٣) فيه الشرائط المعهودة
__________________
(١) في الحجرية ، و : (التهديدات).
(٢) في و : (المنابر).
(٣) في ه ، و : (اجتمع).
