يشمّون عن خبر رائحة التقيّة كانوا (١) يقولون : أعطاك من جراب النورة (٢) ، هذا مع أنّ الأصل عدم جواز العمل بها ، نعم يجوز العمل بها اضطرارا وسيجيء التفصيل إن شاء الله تعالى.
[إثبات الاجتهاد]
ومن تلك الجملة ؛ أنّ الشارع ربما كان حكمه منوطا بخصوصيّات لا تظهر إلّا بعد بذل الجهد .. إلى غير ذلك من أسباب الاختلال وموانع حصول العلم وموجبات خفاء الحال (٣) ، وستطّلع على بعض ذلك تفصيلا.
على أنّا نقول : الظاهر أنّه بسبب ذلك لا يحصل العلم إلّا لمن بلغ رتبة الاجتهاد ؛ إذ (٤) بملاحظة ما أشرنا إليه يظهر أنه لا بدّ [له] من مادّة وقابلية لفهم مقاصد العلماء ، ومعرفة الخلل والمفاسد الّتي في الأدلّة ، والاقتدار على التمييز بين الصحيح والسقيم ، ومعرفة اصطلاح الجديد من القديم ، وعدم الغفلة عن ذلك ، والاطّلاع على أطراف الكلام ، والمقدّمات والموانع وسائر الامور الّتي لها دخل في المقام ، و [أن] يكون عنده القطع بحجيّة قول مثل : «القاموس» ، و «الصحاح» ، وسيبويه ، والأخفش وأمثالهم ، والجزم باعتبارها شرعا ، وكذا الحال بالنسبة إلى سائر ما يحتاج إليه من الظنون مثل : أصل العدم وأمثاله ، ويكون عارفا بوجه (٥)
__________________
(١) لم ترد : (كانوا) في ألف.
(٢) تهذيب الاحكام : ٩ / ٣٣٣ الحديث ١١٩٥ ، الاستبصار : ٤ / ١٧٥ الحديث ٦٥٧ ، وسائل الشيعة : ٢٦ / ٢٣٨ الحديث ٣٢٩١٥ وكان هذا واضحا حتى للاعداء ، ولذا قال هارون : «أعطانا والله من جراب النورة» ، بحار الأنوار : ٤٨ / ٢٠٢ الحديث ٧.
(٣) في و : (خفاء الدال).
(٤) في و : (و).
(٥) في ج ، و : (لوجه).
