كذلك ، مضافا إلى أنّه لا يصلح (١) سلب إطلاق العلم عن هذا المعنى بحسب المفهوم ، وباعتبار حمل الشيء على نفسه ، فتأمّل.
وممّا ذكرنا يظهر وجه التأمّل في قوله : (ومن تتبّع كلام العرب ... إلى آخره) (٢) ، سيّما بعد ملاحظة أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة ، وأنّ المجاز بمجرّد كثرة الاستعمال لا يصير حقيقة وإن بلغ من الكثرة بحيث يكون استعمال الحقيقة في جنبه في غاية القلّة ، كما هو الحال في استعمال العام في الخاص ونظائره ، فتأمّل.
وما ذكرت من قولك : (يرشد إليه موضوع الشريعة) (٣) لا يضرّ المجتهد ، بل ينفعه ويضرّك ؛ لأنّ الظاهر شمولها لظنّ المجتهد أيضا ، مضافا إلى أنّ استدلالك بأمثالها يقتضي الدور أو التسلسل ، كما أشرنا.
وبالجملة ؛ إشباع الكلام في المقام ، والتوجّه إلى جميع ما يتعلّق بالاجتهاد والتقليد يوجب الملال والسأم ، فالاقتصار على ما حرّرنا أولى ، والعاقل تكفيه الإشارة ، ويمكنه استعلام الحال في كلّ واحد منها بعد ملاحظة ما ذكرنا ، ولو يسّر الله ووفّق لنتوجّه إلى الكلّ في رسالة على حدة بما يوفّقني ويهديني من التوضيح والتنقيح.
وقد فرغ من تسويد هذه الرسالة مؤلّفها العبد الأقلّ محمّد باقر بن محمّد أكمل حامدا لله ، مصلّيا مستغفرا مستعينا في ثالث عشر شهر رجب المرجب (٤) سنة خمس وخمسين ومائة بعد الألف.
__________________
(١) في الحجرية : (لا يصح).
(٢) راجع الصفحة : ٢٢٣.
(٣) راجع الصفحة : ٢٢٣.
(٤) في ج ، و : (في ثالث شهر رجب المرجب).
