البديهي العقلي أو العادي المماثل له.
فعلى هذا يدور الترديد ، فيلزم الدور أو التسلسل.
مضافا إلى أنّ الكتاب ليس بحجّة عندكم ، والإجماع قلّما تقبلونه في الأمر المسلّم المقبول عند الفقهاء ، فضلا عن مثل ذلك ، والأخير ليس بحجّة عندكم ، وقد أكثرتم من الطعن على المجتهد (١) بالتمسّك به.
وأيضاً ؛ أيّ دليل دلّ على حجيّة علمكم ـ إذ لم يكن في نفسه حجّة ـ أكتاب ، أو سنّة ، أو إجماع ، أو غير ذلك؟ على قياس ما ذكر ، فتدبّر.
المفسدة الثانية :
إنّه إذا جزمتم بكون الحديث عن المعصوم عليهالسلام لجزمتم بكونه عنه واقعا ؛ إذ لا معنى له إلّا هذا ، ولازم ذلك الجزم بالثبوت ، وإذا جوّزتم عدم المطابقة للواقع لجوّزتم عدم كونه عن المعصوم عليهالسلام ، فكيف يجتمع هذا التجويز مع ذلك الجزم؟!
وبالجملة ؛ الجزم والتجويز المذكوران متناقضان لا يجتمعان ، إلّا في شخصين ، أو شخص (٢) واحد في زمانين ، فحين الجزم لا يجوّز ، وحين التجويز لا يجزم ، فمع التجويز يكون ظانّا (٣) بالبديهة ، ولغة ، وعرفا.
فإن قلت : التجويز العقلي ليس نقيض الجزم العادي.
قلت : تجويزه مع قطع النظر عن العادة كما قلت ، لكنّه بملاحظة العادة ووساطتها ، ومن هذه الحيثيّة لا يجوز ؛ فإنّ المدرك هو العاقلة ، نعم يجوز أن يكون الجازم الواهمة والمجوّز العاقلة ، لكن الكلام في اعتبار الواهمة ، سيّما مع مخالفتها للعاقلة ، فتأمّل.
__________________
(١) في ز : (المجتهدين).
(٢) في الحجرية : (أو في شخص).
(٣) في الف : (ظنّا).
