المفسدة الثالثة :
إنّ علمكم هذا حاله حال الظنّ الذي اعتبره المجتهدون ؛ لأصالة عدم حجيّته ، وورود النصّ على المنع من متابعته (١).
أمّا الأوّل : فلأنّ مع تجويز عدم المطابقة ، كيف يكون حجّة من دون اعتبار من الشرع ، أو حكم من العقل؟! وأيضاً قد مرّ في المفسدة الاولى ، وفي الفصل الخامس ، والفصل الثاني ما ينبّهك.
وأيضاً ؛ أنتم تصرّحون ، وسنشير إليه أنّ حجيّة هذا العلم بعد العجز عن اليقين ، وأنّه يكفي إن لم يكن ذاك ، وهذا يقتضي عدم حجيّته بنفسه.
وأيضاً ؛ أنّكم تستدلّون على حجيّته بعمل الأصحاب وأمثال ذلك.
وممّا يشير إلى ذلك اصطلاحكم الجديد في هذا العلم بأنّه العلم الشرعي ، وممّا يشير إليه أيضا إثباتكم إطلاق لفظ العلم عليه حقيقة ؛ عرفا ولغة ، إلى غير ذلك ، فتدبّر.
وأمّا الثاني : فللآيات والأخبار الواردة في ذمّ العمل بغير الحقّ ، والعمل بغير اليقين (٢).
وعدم كون علمكم من الأفراد الحقيقة للحقّ واليقين ظاهر ومسلّم عندكم ، بل ورد ذمّ من أخطأ حكم الله ومن حكم بغير ما أنزل الله (٣) ، وغير ذلك.
__________________
(١) من الآيات الدالة عليه : يونس (١٠) : ٣٦ ، الحجرات (٤٩) : ١٢ ، النجم (٥٣) : ٢٨.
ومن الاخبار : لاحظ : وسائل الشيعة : ٢٧ / ٥٩ الحديث ٣٣١٩٢.
(٢) لاحظ : وسائل الشيعة : ٢٧ / ٢٠ باب عدم جواز القضاء والإفتاء بغير علم بورود الحكم عن المعصومين.
(٣) منها الآيات (٤٤ ، ٤٥ ، ٤٧) من سورة المائدة (٤) ، ومن الاخبار : ما ورد في وسائل الشيعة : ٢٧ / ٣١ باب تحريم الحكم بغير الكتاب والسنّة ؛ وغيرها.
