ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً)(١) الآية ، فتأمّل.
ولعلّ الأخبار واردة كثيرا في أنّ من عمل قبيحا مع اعتقاده عدم قبحه الناشئ عن تقصيره ، فعل القبيح ، بل الأقبح ، وأيضاً ورد في ذمّ العوام كالأنعام التابعين لكلّ ناعق المعتقدين لغير الحقّ (٢) ، فتدبّر.
وبالجملة ؛ مفاسد هذا الشقّ كثيرة ، ومضى في الفصل الخامس (٣) ما ينبّهك أيضا.
وإن لم يكن حجّة بنفسه ومن حيث هو هو ، بل بشرط وقاعدة ، فهو خلاف مذهبكم ورويّتكم وقولكم.
وأيضاً ؛ أنتم تبرّأتم من مذهب المجتهد ومسلكه باستنادكم إلى أنّ الأخبار علميّة الصدور والدلالة ، والعلم حجّة.
وأيضاً ؛ قد أكثرتم من الطعن عليه والإنكار وغير ذلك ، بسبب أنّه لا دليل على ما اشترطه المجتهدون وآخذتموه أشدّ مؤاخذة ، وخاصمتم معه غاية المخاصمة ، فلم لا تذكرون شرطكم وقاعدتكم ؛ حتى نرى أنّه سالم من مثل ما ارتكبتموه بالنسبة إلى المجتهد أم لا؟ فلعلّه هو أو نظيره ، بل الظاهر أنّ الأمر كذلك ؛ إذ لا يتصوّر ما ينفع المقام إلّا ذلك.
وأيضاً ؛ أيّ دليل على اعتبار الشرط والقاعدة لحجيّة العلم ؛ أكتاب ، أو سنّة ، أو إجماع أو غير ذلك؟
مضافا إلى أنّ غاية ما يحصل منها الجزم والسكون ؛ إذ لا ينتهي الأمر إلى
__________________
(١) الكهف (١٨) : ١٠٣ ـ ١٠٤.
(٢) لاحظ نهج البلاغة (محمد عبده) : ٦٩١ / ١٤٧ من كلام له عليهالسلام لكميل بن زياد.
(٣) راجع الصفحات : ٤١ ـ ٦٦.
