ومع ذلك ربّما يطّلع على ما اشتهر وظهر منكم ما هو مصدّق لقولهم في نظره ، من أنّه لا يحتاج إلى معرفة شيء وملاحظة أمر ، بل اللازم أن يلاحظ نفس الأحاديث ويعمل ما يفهم بأيّ نحو يحصل الفهم ، وفهم أيّ شخص يكون ، والحديث من أيّ راو يكون ، وسيّما بعد اطّلاعه على مطاعنكم عليهم.
ومع ذلك لا أنكر أن يكون من العوام من يطمئنّ بقولكم ويرجّحه على قولهم ، وإن عرفكم غير مجتهدين.
بل نقول : على هذا ، لا وجه لمنعكم مثل هؤلاء العوام عن تقليد أمّهاتهم ، وسائر النساء والجهّال ، بل وعن تقليدهم مخالفي المذهب ، كما نشاهدهم أنّهم يقلّدونهم في بعض الامور ، معتقدين أنّه الحقّ الواقعي.
وأيضاً نرى كثيرا من العوام ، سيّما النساء منهم ، وسيّما أهل القرى والبوادي والجبال منهم ، ربّما يعتقدون اعتقادات فاسدة ، مثل جسميّة الرب ، وكونه في السماء ـ تعالى عنهما ـ وغير ذلك ، واعتقاداتهم الباطلة وأفعالهم الرديئة في الفروع أكثر من أن يحصى ؛ منها : اختراع عبادات بكيفيّات مبتدعة ، حتّى أنّ النساء اختر عن اختراعات عجيبة من الصوم وغيره ، ومنها : معاملتهنّ مع أزواجهنّ ، سيّما السليطة منهن ، وسيّما ذات الضرّة بزوجها وبضرّتها ، ومنها : مداواة المرضى ، والمبادرة إلى الفتوى من غير علم ووقوف أصلا ، وكذا المبادرة إلى الحميّة والعصبيّة معتقدين حسنها ، وغير ذلك.
فعلى هذا لا يجوز منعهم ، بل يجب تقريرهم وأمرهم بالنحو الذي مرّ.
على أنّه على هذا يصير الجهل المركب حسنا ، نظيرا للعلم الذي هو أحسن الأشياء مع أنّه أقبحها ، وقال تعالى : (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً* الَّذِينَ
