قيل : من أشرت إليهم من المنكرين لخبر الواحد (١) إنّما كلّموا من خالفهم في الاعتقاد ، ودفعوهم عن وجوب العمل بما يرويه (٢) من الأخبار المتضمّنة للأحكام التي يروون خلافها ، ولم نجدهم [اختلفوا فيما بينهم و] أنكر بعضهم على بعض العمل بما يروونه إلّا مسائل دلّ الدليل الموجب للعلم على صحّتها ، فإذا خالفوهم فيها انكروا عليهم ؛ لمكان الأدلّة الموجبة للعلم والأخبار المتواترة بخلافه.
فأمّا من أحال ذلك عقلا ، فقد دلّلنا فيما مضى على بطلان قوله ـ إلى أن قال ـ على أنّ الذي اشير إليهم في السؤال أقوالهم متميّزة بين أقوال الطائفة المحقّة ، وكل قول علم قائله وعرف نسبه لم يعتدّ به ؛ لأن قول الطائفة إنّما كان حجّة من حيث كان فيها معصوم عليهالسلام ... ـ إلى أن قال ـ :
فإن قيل : إذا كان العقل يجوّز العمل بخبر الواحد والشرع قد ورد به ، فما الذي حملكم على الفرق بين ما يرويه الطائفة المحقّة وبين ما يرويه العامّة؟
قيل : العمل بخبر الواحد إذا كان دليلا شرعيّا ينبغي أن نستعمله بحيث قرّرته الشريعة ، والشرع يرى العمل بما يرويه الطائفة المخصوصة (٣) .. إلى أن قال : على أنّ من شرط العمل به أن يكون راويه عدلا بلا خلاف.
ثمّ اعترض على نفسه : بأنّ العمل به ربّما يؤدّي إلى كون الحقّ في جهتين وهو خلاف رأيكم ـ ثم أجاب عنه ، ثم اعترض ـ بأنّه كيف تعملون بهذه الأخبار مع أنّ رواتها رووا (٤) الجبر والتشبيه وغير ذلك أيضا ، فكيف تعتمدون على روايتهم؟ ـ ثم أجاب ـ : بأنّه ليس كلّ الثقات نقل حديث الجبر (٥) وغيره ، ولو
__________________
(١) في المصدر : (لأخبار الآحاد).
(٢) في المصدر : (يروونه).
(٣) في المصدر : (طائفة مخصوصة).
(٤) في الف : (رواة).
(٥) في الحجريّة : (الجبر والتشبيه).
