حديثه ، سكتوا وسلّموا الأمر في ذلك وقبلوا قوله ، وهذه عادتهم وسجيّتهم من عهد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ومن بعده من الأئمة عليهمالسلام إلى (١) زمان الصادق عليهالسلام الذي انتشر عنه العلم فكثرت الرواية من جهته.
فلولا أنّ العمل بهذه الأخبار كان (٢) جائزا لما أجمعوا على ذلك ولا نكّروه ؛ لأنّ إجماعهم لا يكون إلّا عن معصوم عليهالسلام (٣) ، والذي يكشف عن ذلك أنّه لمّا كان [العمل ب] القياس محظورا لم يعملوا به أصلا .. إلى أن قال : فلو كان العمل بخبر الواحد يجري هذا المجرى لوجب فيه أيضا مثل ذلك [وقد علمنا خلافه].
فإن قيل : كيف تدّعون إجماع الشيعة في العمل بخبر الواحد (٤)؟ والمعلوم من حالها أنها لا ترى العمل بالخبر الواحد كما أنّها لا ترى العمل بالقياس [فان جاز ادّعاء احدهما جاز ادعاء الآخر].
قيل : المعلوم من حالهم أنّهم لا يرون العمل بخبر الواحد الذي يرويه مخالفوهم في الاعتقاد ، وأمّا ما يكون راويه منهم وطريقه أصحابهم ، فقد بيّنا أنّ المعلوم خلاف ذلك.
فان قيل : أليس شيوخكم لا يزالون يناظرون خصومهم في أنّ خبر الواحد لا يعمل به؟ ويدفعونهم عن صحّة ذلك حتى أنّ منهم من [يقول :] لا يجوز ذلك عقلا ، ومنهم من [يقول :] لا يجوز سمعا ؛ لأنّ السمع لم يرد به ، وما رأينا أحدا منهم تكلّم في جواز ذلك.
__________________
(١) في المصدر : (ومن) بدلا من : (الى).
(٢) لم ترد : (كان) في الف ، ب ، ج ، ه.
(٣) في المصدر : (فيه معصوم لا يجوز عليه الغلط والسهو) بدلا من عبارة : (لا يكون إلّا عن معصوم).
(٤) في المصدر : (كيف تدعون الاجماع على الفرقة المحقّة في العمل بخبر الواحد).
