ولا يرويه إلّا فلان (١).
ومرّ عن الشيخ والصدوق رحمهماالله وغيرهما الإشارة إلى إكثارهم الطعن في السند على طريقة المتأخرين.
وأيضاً ؛ الأجلّ المرتضى رضى الله عنه في جواب المسائل التبّانيات قال : (إنّ أكثر أخبارنا المرويّة في كتبنا مقطوع على صحّتها ، إمّا بالتواتر أو بأمارة دلّت على صحّتها ... إلى آخره) (٢).
الظاهر أنّ فحوى الكتاب وأمثاله عنده من جملة تلك الأمارات ، بل لا تأمّل فيه كما لا يخفى على المتأمّل المطّلع ، ولا خفاء في كونها ظنّية.
وممّا يشيّد أركان ما ذكرنا أنّ الكتب الأربعة عندنا مشتهرة اشتهار الشمس ، وقد كثرت قراءتها ومذاكرتها وملاحظتها ، وبلغت الكثرة غايتها ، بل وأكثر النسخ قد كثرت القراءة فيها وصحّحها المشايخ ، ومع ذلك لا تكاد توجد نسخة ليست (٣) فيها أغلاط مضرّة ، واشتباهات مفسدة ، حتى أنّه ربما يعلم أنّ نسخة الأصل كانت كذلك ، كما في باب صلاة الخوف من «الفقيه» وغير ذلك ، ومع ذلك شاهدنا بعض فحول المحدّثين الذين بلغوا في المهارة في الحديث أقصى مراتبها قد صدرت منه امور بسبب سقط كان في نسخة كتابه ، وكأنّ في أحاديث أوّل «الفقيه» مع تكاثر ملاحظتها ، فتدبّر.
__________________
(١) من لا يحضره الفقيه : ٢ / ٧٣ الحديث ٣١٣.
(٢) ورد في رسائل الشريف المرتضى : ١ / ٢٦ «بل أكثر هذه الأخبار [يعني الاخبار المرويّة في كتبنا] متواتر موجب للعلم ...».
(٣) في الف ، ب ، ج : (ليس).
