يورد في كتابه جميع ما أورده الكليني رحمهالله ، وما رواه على بن إبراهيم وأمثالهما من المشايخ ، سرّ رويّة الصدوق.
وإظهار هذا القول في المقام يحتمل أن يكون إشعارا لكون ذلك الحديث محلّا للتأمّل أو حذرا من التدليس ؛ لكون مثل هذا الحديث محلّ كلام عند القدماء وإن كان هو عمل به ، وكان العمل به جائزا في صورة عدم وجدان رواية من الاصول المعتبرة ، وهذا لا ينافي حجّية أخبار الآحاد عند القدماء ؛ لأنّ حجّيتها عندهم بشرائط ، ولعلّهم في الشرائط مختلفون ، بل هذا هو الظاهر منهم كما لا يخفى على المتتبّع في الرجال وغيره ، ويظهر أيضا من ملاحظة ما ذكرناه وسنذكره.
فإن قلت : كلام الصدوق رحمهالله في «العيون» بعد إيراد رواية المسمعي بالنحو الذي أشرت إليه (١) يدلّ على أنّه كان يروي ويقبل ما قبله الثقة الضابط ، فكيف يتصور الطعن فيما قبله ثقة الإسلام وعمل به وحكم بصحّته؟
قلت : ذلك الكلام لا يدلّ على أنّه كان يروي جميع ما قبله الثقة الضابط وإن كان معارضا لمعلومه وظهر عنده فساده ، مع أنّه لا يدلّ على قبول رواية قبلها كلّ ثقة ضابط يكون ؛ فإنّ الحالة التي كانت له بالنسبة إلى ابن الوليد ما كانت بالنسبة إلى الكليني ، ولا بالنسبة إلى أحد آخر كما لا يخفى على المطّلع.
على أنّا نقول : ربّما يضعّف الصدوق الحديث الذي هو صحيح عند غيره على وجه لا يلائم التوجيه أصلا مثل : خبر صلاة الغدير الذي أشرنا إليه (٢) ، والظاهر من الشيخ في «التهذيب» قبوله (٣) ، وقد مرّ أنّ الحديث عند القدماء على
__________________
(١) راجع الصفحة : ١٦٢ و ١٦٣.
(٢) راجع الصفحة : ١٥٦.
(٣) تهذيب الاحكام : ٣ / ١٤٣.
