مع اعترافهم بكون الرواية منهم ، معلّلين بانفرادهم بروايتها!.
والتوجيه بأنّه لعلّهم مع العلم بصدورها عن المعصوم عليهالسلام كانوا يتأمّلون فيها من تلك العلّة ، فلعلّه لا يخلو من ركاكة ، وسنشير إليه أيضا ، على أنّه سنذكر عن الشيخ طرح رواية الأعاظم مثل جعفر بن بشير ، وجميل بن درّاج ، وأبي همام ، ويونس بن عبد الرحمن ، وهشام بن سالم ، وعمر بن يزيد وأمثالهم بناء على عدم كونها عن المعصوم عليهالسلام ، وتحقّق الوهم منهم.
على أنّه لو كان يحصل من أصولهم القطع للقدماء ، وكانوا متمكّنين من تحصيل جلّها ـ كما هو الظاهر ـ بل كلّها ـ كما اعترفت ـ فما الذي دعاهم إلى التكليف (١) في الإتيان بالأخبار الصحيحة ، وبذل الجهد في تحصيل الروايات المعتمدة ، وأوقعهم في الاضطراب ، وأتعبهم في النقد والانتخاب؟!
فواحد يقول : (لم أقصد قصد المصنفين في إيرادهم ما رووه ، بل أورد ما أحكم وأجعله حجّة فيما بيني وبين ربّي) (٢) ، (وبالغت في ذلك جهدي) (٣).
وآخر يقول : (أرجو أن يكون بحيث توخّيت) (٤) ؛ حين طلب منه الإتيان بالأخبار الصحيحة.
وآخر ديدنه الردود والنقود (٥) من أوّل كتابيه إلى آخرهما ، بعد تصريحه بالعمل بالأخبار الظنيّة (٦).
__________________
(١) في الف ، ب : (التكلف).
(٢) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٣.
(٣) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٥.
(٤) الكافي : ١ / ٩ ، خطبة الكتاب.
(٥) في ه ، وهامش و : (الرد والنقل).
(٦) وهو الشيخ في : تهذيب الاحكام : ١ / ٣ ، الاستبصار : ١ / ٣ و ٤.
