فاسقا بجوارحه ، ومثل هؤلاء كثير ، مثل زرارة وأشباهه ، وعمّار الساباطي وأمثاله.
وفيه ـ بعد منع القطع بعدم افتراء جميع المشاهير في حال من أحواله ، كما أشرنا إليه وإلى سنده ـ أنّ الاشتهار منوط بحصول سببه ، وهو متفاوت زيادة ونقصانا (١) بتفاوت الحصول والاطلاع عليه ، ألا ترى أنّ المحصّل في بدء أمره لا اطلاع له بأحوال الرواة جزما ، ولذا لا يعرف الشهير من الستير ، والجليل من العليل ، والسليم من السقيم ، والمدلّس من الأمين.
نعم ربما يظنّ بهم خيرا من جهة ما يرى من رواية المعتمدين عنهم ، بل ربّما يكون العليل في نظره أحسن من الجليل ، والمدلّس أوثق من الأمين ، لما يرى من كثرة الرواية عن أولئك وقلّة الرواية عن (٢) هؤلاء.
ثم لو اطلع في الجملة على ما اطّلعنا عليه تفصيلا وأشرنا إليه إجمالا لزال عنه ظنّ الخير بالنسبة إلى الكلّ ، وعرف أنّ بناء عملهم على أخبارهم بنحو آخر ، وسيّما بعد اطلاعه على ما أشرنا إليه سابقا من أنّهم كثيرا ما يذكرون الإسناد ، لا لأنّ اعتمادهم عليه وغير ذلك ، وخصوصا بعد مشاهدة ما في كتب الأحاديث من أنّ الرجل الواحد كثيرا ما يطعنون عليه بضعفه وعدم الوثوق بقوله ، ويذكرون فيه أشدّ من هذا ، فيطرحون (٣) لذلك خبره ، ومع ذلك ديدنهم العمل بخبره.
وسيّما بعد ملاحظة أنّه كثيرا ما يحكم واحد من المشايخ بصحة الحديث ويحكم آخر بضعفه ، بل وأنه موضوع الى غير ذلك ، وسنشير إليها.
وخصوصا بعد ملاحظة ما رؤي من أنّهم كثيرا ما يبنون صحّة حديثهم
__________________
(١) في الف ، ب ، ج ، ه : (نقصا).
(٢) في الحجرية : (من).
(٣) في الحجرية : (ويطرحون).
