على الظنون ، كما سنذكر ، مع كثرة الاختلاف بين أحاديثهم ، ومخالفة مشاربهم ومباينة سلائقهم ، وكثرة ما وقع منهم من الاضطرابات (١) ، وصدر عنهم من الغفلات ، وسيّما بعد ما اطلعوا من أنّ بناء توثيقاتهم ومعرفتهم بحال أجلّة رواتهم وأصحاب كتبهم في الغالب على الامور الظنّية ، ومع ذلك ربّما عرضها الاشتهار التامّ بعد ذلك ، وربّما صارت الوثاقة الثابتة من تلك الامور الظنّية الناشئة عنها مشهورة شائعة إلى غير ذلك.
ويظهر بملاحظة جميع ما ذكر أنّه لا يمكن اطلاع مثل هذا المحصّل على الشهرة المعتبرة من جهة التتبّع في أخبار الكتب المعتمدة ، وسيّما بالنسبة إلى خصوص طائفة خاصة من بين جميع هؤلاء الجماعة ، بل وربّما يضرّ التتبّع ؛ لما عرفت ، ولما ورد في تلك الكتب من الأحاديث الدالّة على ذمّ الأجلة الفحول والاعاظم من أرباب الاصول ؛ مثل أحمد بن محمّد بن عيسى (٢) ، وزرارة (٣) ، وليث المرادي (٤) ، والهشامين (٥) ، ويونس بن عبد الرحمن (٦) ، وغيرهم ، ولم نجد شيئا آخر يشير إلى اشتهار الوثاقة (٧) بتلك المثابة بالنسبة إلى الجماعة الخاصة ، غير أنّا نجد أنّ معرفة الرواة والتميّز بين أقسامهم تحصل لمثل ذلك المحصّل عادة من ملاحظة كتب الرجال ومشاهدة الأمور الناشئة منها واستماع أقوال الأساتيذ
__________________
(١) في الف ، ب ، و : (الاضطراب).
(٢) الكافي : ١ / ٣٢٤.
(٣) رجال الكشي : ١ / ٢٦٨ و ٣٨١.
(٤) جامع الرواة : ٢ / ٣٤.
(٥) رجال الكشي : ٢ / ٤٩٧ و ٥٦١ و ٢ / ٥٠٣ و ٥٦٨.
المراد بالهشامين : هشام بن الحكم وهشام بن سالم.
(٦) رجال الكشي : ٢ / ٧٨٥ و ٩٤١.
(٧) في الحجرية ، ب : (الاشتهار والوثاقة).
