الاصول ما كانوا يعرفون شيئا مما اختاروه ، وبعد صرف مدة من عمرهم وتأمّلهم وترجيحهم يبنون امورهم على ترجيحاتهم ، ثمّ ما رجّحوه ينجلي (١) في نظرهم إلى أن يتوهّموا عدم الاحتياج.
ثم ما قلت من أنّه : إن علمنا تغيّر العرف فمن أيّ طريق نثبته ، أمن الكتاب ... إلى آخره.
فيه : أنّا نثبته بالدليل اليقيني الذي مرّ في الفصل الرابع (٢) ، وحصر ثبوت عرفهم عليهمالسلام في السنة والكتاب والإجماع يستلزم سدّ باب العلم (٣) بالأحاديث ؛ إذ الثالث قطعي الانتفاء ، والأوّلان يستلزمان الدور أو التسلسل ؛ لأنّ ما لو وجد من الكتاب والسنة فإنّما هو نظير سائر الآيات والأخبار ، فتدبّر.
شكّ آخر ؛ ليس في علم الاصول إلّا نقل الأقوال المتفرّقة والأدلّة المختلفة ، فلا أصل له.
وركاكة هذه الملازمة وشناعتها كسائر الملازمات المدّعاة في الشكوك السابقة ، مضافا إلى أنّ كثيرا من العلوم ، وسيّما أهمّها وأوجبها ـ يعني علم الفقه ـ ليس إلا نقل الأقوال المتفرّقة والأدلّة المختلفة أيضا ، فيلزم أن يكون لا أصل لها كما قلتم في أصول الفقه.
وبالجملة ؛ الاحتياج إلى اصول الفقه وفساد هذه الشكوك الواهية الركيكة ظهر ممّا مرّ في الفصول السابقة تفصيلا ، وكان الغرض هاهنا التنبيه في الجملة.
الخامس من العلوم التي يحتاج إليها المجتهد :
__________________
(١) في و : (يتجلّى).
(٢) راجع صفحة : ٢٨ ـ ٤١.
(٣) في الف ، ب : (العمل).
