وقد ذكرنا فى السيرة وفى التفسير أن أم جميل امرأة أبى لهب ، لما نزلت السورة فى ذمها وذم زوجها ، ودخولهما النار ، وخسارهما ، جاءت بفهر ـ وهو الحجر الكبير ـ لترجم النبي صلىاللهعليهوسلم ، فانتهت إلى أبى بكر وهو جالس عند النبي صلىاللهعليهوسلم فلم تر رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وقالت لأبى بكر : أين صاحبك؟ فقال : وماله؟ فقالت : إنه هجانى ، فقال : ما هجاك ، فقالت : والله لئن رأيته لأضربنه بهذا الفهر ، ثم رجعت وهى تقول : مذمما أتينا ، ودينه قلينا، وكذلك حجب ومنع أبا جهل حين هم أن يطأ برجله رأس النبي صلىاللهعليهوسلم وهو ساجد ، فرأى جدثا من نار وهو لا عظيما وأجنحة الملائكة دونه ، فرجع القهقرى وهو يتقى بيديه ، فقالت له قريش : ما لك ، ويحك؟ فأخبرهم بما رأى ، وقال النبي صلىاللهعليهوسلم : لو أقدم لاختطفته الملائكة عضوا عضوا ، وكذلك لما خرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم ليلة الهجرة وقد أرصدوا على مدرجته وطريقه ، وأرسلوا إلى بيته رجالا يحرسونه لئلا يخرج ، ومتى عاينوه قتلوه ، فأمر عليا فنام على فراشه ، ثم خرج عليهم وهم جلوس ، فجعل يذر على رأس كل إنسان منهم ترابا ويقول : شاهت الوجوه ، فلم يروه حتى صار هو وأبو بكر الصديق إلى غار ثور ، كما بسطنا ذلك فى السيرة ، وكذلك ذكرنا أن العنكبوت سد على باب الغار ليعمى الله عليهم مكانه.
وفى الصحيح أن أبا بكر قال : يا رسول الله ، لو نظر أحدهم إلى موضع قدميه لأبصرنا ، فقال : يا أبا بكر ، ما ظنك باثنين الله ثالثهما (١)؟ وقد قال بعض الشعراء فى ذلك :
|
نسج داود ما حمى صاحب الغار |
|
وكان الفخار للعنكبوت |
وكذلك حجب ومنع من سراقة بن مالك بن جعشم حين اتبعهم ،
__________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي لله (٣٦٥٣) (١٠ / ٥٢٧) وأحمد في مسنده (١ / ٤٣٤).
