وسيأتى الحديث فى صحيح مسلم عن أبى بن كعب أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : إنى سأقوم مقاما يوم القيامة يرغب إلى الخلق كلهم حتى أبوهم إبراهيم الخليل ، فدل على أنه أفضل إذ هو يحتاج إليه فى ذلك المقام ، ودل على أن إبراهيم أفضل الخلق بعده ، ولو كان أحد أفضل من إبراهيم بعده لذكره.
ثم قال أبو نعيم : فإن قيل : إن إبراهيم عليهالسلام حجب عن نمروذ بحجب ثلاثة ، قيل : فقد كان كذلك وحجب محمد صلىاللهعليهوسلم عمن أرادوه بخمسة حجب ، قال الله تعالى فى أمره : (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (٩)) (١) فهذه ثلاث ، ثم قال : (وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً (٤٥)) (٢) ثم قال : (فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٨)) (٣) فهذه خمس حجب.
وقد ذكر مثله سواء الفقيه أبو محمد بن حامد ، وما أدرى أيهما أخذ من الآخر والله أعلم ، وهذا الّذي قاله غريب ، والحجب التى ذكرها لإبراهيم عليهالسلام لا أدرى ما هى ، كيف وقد ألقاه فى النار التى نجاه الله منها ، وأما ما ذكره من الحجب التى استدل عليها بهذه الآيات ، فقد قيل : إنها جميعها معنوية لا حسية ، بمعنى أنهم مصرفون عن الحق ، لا يصل إليهم ، ولا يخلص إلى قلوبهم ، كما قال تعالى : (وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ) (٤) وقد حررنا ذلك في التفسير.
__________________
(١) سورة يس ، الآية : ٩.
(٢) سورة الإسراء ، الآية : ٤٥.
(٣) سورة يس ، الآية : ٨.
(٤) سورة فصلت ، الآية : ٥.
