فأصاب الناس مخمصة (١) فاستأذن الناس رسول الله صلىاللهعليهوسلم فى نحر بعض ظهورهم وقالوا : يبلغنا الله به ، فلما رأى عمر بن الخطاب أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قد هم أن يأذن لهم فى نحر بعض ظهورهم ، قال : يا رسول الله كيف بنا إذا نحن لقينا العدو غدا جياعا رجالا؟ ولكن إن رأيت يا رسول الله أن تدعو لنا ببقايا أزوادهم وتجمعها ثم تدعو الله فيها بالبركة فإن الله سيبلغنا بدعوتك ، أو سيبارك لنا فى دعوتك ، فدعا النبي صلىاللهعليهوسلم ببقايا أزوادهم فجعل الناس يجيئون بالحبة من الطعام وفوق ذلك ، فكان أعلاهم من جاء بصاع من تمر ، فجمعها رسول الله صلىاللهعليهوسلم ثم قام فدعا ما شاء الله أن يدعو ثم دعا الجيش بأوعيتهم وأمرهم أن يحتثوا ، فما بقى فى الجيش وعاء إلا ملئوه ، وبقى مثله ، فضحك رسول الله صلىاللهعليهوسلم حتى بدت نواجذه وقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنى رسول الله ، لا يلقى الله عبد يؤمن بهما إلا حجبت عنه النار يوم القيامة (٢).
وقد رواه النسائى من حديث عبد الله بن المبارك باسناده نحو ما تقدم.
حديث آخر في تكثير الطعام في السفر
قال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا أحمد بن المعلى الآدمى ، حدثنا عبد الله ابن رجاء ، حدثنا سعيد بن سلمة ، حدثنى أبو بكر ـ أظنه من ولد عمر بن الخطاب ـ عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبى ربيعة أنه سمع أبا حنيس الغفارى أنه كان مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم فى غزوة تهامة حتى إذا كنا بعسفان جاءه أصحابه فقالوا : يا رسول الله جهدنا الجوع فأذن لنا فى الظهر أن نأكله ، قال : نعم ، فاخبر بذلك عمر بن الخطاب فجاء رسول الله فقال : يا نبى الله ما صنعت؟ أمرت الناس أن ينحروا الظهر فعلى ما يركبون؟ قال : فما ترى يا ابن الخطاب؟ قال : أرى أن تأمرهم أن يأتوا بفضل أزوادهم فتجمعه فى
__________________
(١) مخمصة : الجوع.
(٢) أحمد في مسنده (٣ / ٤١٨).
