هؤلاء فإنهم هم الذين يملكون حصونكم العظيمة ، فقالوا : يا نبى الله فما الّذي يكون معبودهم؟ فقال : يعظمون رب العزة فوق كل رابية عالية ، ومن صحف حزقيل : إن عبدى خيرتى أنزل عليه وحيى ، يظهر فى الأمم عدلى ، اخترته واصطفيته لنفسى ، وأرسلته إلى الأمم بأحكام صادقة ، ومن كتاب النبوات : أن نبيا من الأنبياء مرّ بالمدينة فأضافه بنو قريظة والنضير ، فلما رآهم بكى ، فقالوا له : ما الّذي يبكيك يا نبى الله؟ فقال : نبى يبعثه الله من الحرة ، يخرب دياركم ويسبى حريمكم ، قال : فأراد اليهود قتله فهرب منهم ، ومن كلام حزقيل عليهالسلام : يقول الله : من قبل أن صورتك فى الأحشاء قدستك وجعلتك نبيا ، وأرسلتك إلى سائر الأمم ، وفى صحف شعيا أيضا ، مثل مضروب لمكة شرفها الله : افرحى يا عاقر بهذا الولد الّذي يهبه لك ربك ، فإن ببركته تتسع لك الأماكن ، وتثبت أوتادك فى الأرض وتعلو أبواب مساكنك ، ويأتيك ملوك الأرض عن يمينك وشمالك بالهدايا والتقادم ، وولدك هذا يرث جميع الأمم ، ويملك سائر المدن والأقاليم ، ولا تخافى ولا تحزنى فما بقى يلحقك ضيم من عدو أبدا ، وجميع أيام ترملك تنسيها ، وهذا كله إنما حصل على يدى محمد صلىاللهعليهوسلم ، وإنما المراد بهذه العاقر مكة ، ثم صارت كما ذكر فى هذا الكلام لا محالة ، ومن أراد من أهل الكتاب أن يصرف هذا ويتأوله على بيت المقدس وهذا لا يناسبه من كل وجه والله أعلم ، وفى صحف أرميا : كوكب ظهر من الجنوب ، أشعته صواعق ، سهامه خوارق ، دكت له الجبال ، وهذا المراد به محمد صلىاللهعليهوسلم ، وفى الإنجيل يقول عيسى عليهالسلام : إنى مرتق إلى جنات العلى ، ومرسل إليكم الفارقليط روح الحق يعلمكم كل شيء ، ولم يقل شيئا من تلقاء نفسه. والمراد بالفارقليط محمد صلوات الله وسلامه عليه ، وهذا كما تقدم عن عيسى أنه قال: (وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) (١) ، وهذا باب متسع ، ولو تقصينا جميع
__________________
(١) سورة الصف ، الآية : ٦.
