عليه قال : فقال أبو عبد الله عليهالسلام : « أيسرَّك أن تشهد كلامها ؟ » قال : فقلت : نعم جعلت فداك ، فقال : « أما فادن » (١) ، قال : فأجلسني علىٰ الطنفسة (٢) ، ثمّ دخلت فتكلّمت فإذا هي امرأة بليغة ، فسألته عن فلان وفلان ، فقال لها : « تولّيهما » قالت : فأقول لربّي إذا لقيته : إنّك أمرتني بولايتهما ، قال : « نعم » ، قالت : فإنّ هذا الذي معك على الطنفسة يأمرني بالبراءة منهما وكثير النوا يأمرني بولايتهما ، فأيّهما أحبّ إليك ؟
قال : « هذا والله وأصحابه أحبُّ إليَّ من كثير النوا وأصحابه ، إنّ هذا يخاصم فيقول : ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) (٣) » .
فلمّا خرجت قال : « إنّي خشيت أن تذهب فتخبر كثيراً فيشهرني (٤) بالكوفة ، اللّهم إنّي إليك من كثير النوا برئ في الدنيا
____________________
(١) كذا في « ر » و « ض » و « ع » ، وفي بقية النسخ : أما فأذن ، وفي المصدر : أما لا فادن ، وفي مجمع الرجال ٧ : ١٨٠ نقلاً عنه : أمّا الآن فادن .
نقول : في تعليقة الميرداماد الاسترآبادي علىٰ رجال الكشّي ٢ : ٥١٠ ما نصّه : قوله عليهالسلام : « أما لا » من باب الحدف للاختصار ، أي : أمّا أنا فلا يسرّني مخاطبتها ومكالمتها ، أو : أما إذا كان لا بد من ذلك فادن منّي .
وإنّما مثل هذا الحذف لكون سياق الكلام متضمناً للدلالة عليه ، لأنّ « أما » فيها معنى الشرط والتفصيل ، ولذلك وجب التزام الفاء في جوابها .
(٢) الطِنفَسة : بكسر الطاء والفاء وبضمهما وبكسر الطاء وفتح الفاء ، البساط الذي له خمل رقيق ، وجمعه طنافس . اُنظر النهاية في غريب الحديث والأثر ٣ : ١٤٠ .
(٣) سورة المائدة : ٥ : ٤٤ و ٤٥ و ٤٧ .
(٤) في « ش » و « ض » : فتشهرني .
![منهج المقال [ ج ٢ ] منهج المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F206_manhaj-almaqal-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

