فقال معاوية للأحنف : أنت الساعي علىٰ أمير المؤمنين عثمان وخاذل اُمّ المؤمنين عائشة والوارد الماء علىٰ علي بصفّين ؟
فقال : يا أمير (١) من ذاك ما أعرف ومنه ما أنكر .
أمّا أمير المؤمنين عثمان : فأنتم معشر قريش حضرتموه (٢) بالمدينة والدار منّا عنه نازحة ، وقد حضره (٣) المهاجرون ، والأنصار عنه بمعزل ، وكنتم بين خاذل وقاتل .
وأمّا عائشة : فإنّي خذلتها في طول باع ورحب سرب (٤) ؛ وذلك أنّي لم أجد في كتاب الله إلّا أنْ تقرّ في بيتها .
وأمّا ورودي الماء بصفّين : فإنّي وردت حين أردت أن تقطع رقابنا عطشاً .
فقام معاوية وتفرّق الناس ، ثمّ أمر معاوية للأحنف بخمسين ألف درهم ولأصحابه بصلة ، وقال للأحنف حين ودّعه : حاجتك ؟ قال : تدرّي (٥) علىٰ الناس عطيّاتهم وأرزاقهم ، فإنْ سألت المدد
____________________
(١) ما أثبتناه من « ش » و « ط » ، وفي بقيّة النسخ والمصدر : يا أمير المؤمنين .
(٢) في « ت » و « ض » والحجريّة والمصدر : حصرتموه ، وفي مجمع الرجال ١ : ١٧٥ نقلاً عن الكشّي كما في المتن .
(٣) في الحجريّة والمصدر : حصره ، وفي مجمع الرجال نقلاً عن الكشّي كما أثبتناه .
(٤) قال السيّد الداماد معلّقاً علىٰ هذه العبارة ـ بعد أنْ نقل عن الصحاح أنّ معنىٰ الرحب : الواسع ، والسرب : الطريق ـ : يعني إنّي لم أخذلها وهي محتاجة إلىٰ الانتصار ، بل خذلتها وهي في طول باع ورحب سرب ، أي : في مندوحة فسيحة عن القتال وتجهيز الجيش . انظر الصحاح ١ : ١٣٤ و ١٤٦ وتعليقة اختيار معرفة الرجال ١ : ٣٠٤ .
(٥) في « ر » و « ع » والمصدر : تدرّ .
![منهج المقال [ ج ٢ ] منهج المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F206_manhaj-almaqal-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

