ولكن ابن طاووس يقول في نفس هذا الحديث الذي نقله النوري ـ بعد أن ذكر وجدانه للأربعين في النظاميّة العتيقة ببغداد ـ : وهو الحديث الثاني عشر من الأصل ، وفيه رجال المخالفين ، نكتبه بألفاظه ، ثمّ أورد الحديث بنفس السند الذي في مستدرك الوسائل(١) .
فهو يعتقد أنّ في السند رجال المخالفين ، فلا يختلّ ما التزمه على نفسه في أوّل الكتاب لو كان صاحب الأربعين محمّد بن أبي مسلم بن أبي الفوارس من الشيعة ، إذ قال في عبارته الآنفة : (وإن اتّفق بعض من نروي عنه أو كتاب ننقل منه يكون منسوباً إلىٰ الشيعة الإماميّة ، فيكون بعض رجال الحديث الذي نرويه من رجال العامّة) ، كما فعل ذلك عندما نقل من كتاب (مولد مولانا علي عليهالسلام بالبيت) للصدوق و (الدلائل) للطبري الإمامي ، و (المائة حديث) لابن شاذان ، وغيرها .
وبالتالي لانستطيع أن نحدّد مذهب المؤلّف من خلال ما نقله ابن طاووس عنه ، ومنه يظهر ما في قول أتان گلبرگ في كتابه كتابخانه ابن طاووس : إذا جعلنا أقوال ابن طاووس مبناً (قاعدة) فلابدّ من القول : إنّ المؤلّف كان من الشيعة(٢) ، فإنّ ما ذكره ابن طاووس في أوّل كتابه ينطبق على الاحتمالين ، إلّا إذا كان نظر أتان گلبرگ إلىٰ ما أشرنا إليه قبل قليل .
ونحن نميل إلىٰ أنّه كان من الشيعة ؛ لما نقلناه سابقاً من كونه أحد شيوخ الإجازة لشاذان بن جبريل لكتاب في ذكر المهدي من آل محمّد صلىاللهعليهوآله كما جاء في أواخر البحار(٣) .
____________
(١) اليقين : ٢٥٨ ، الباب : ٨٩ ، وقال ـ أيضاً ـ في الباب (٩٢) الصفحة ٢٩٦ : واعلم أنّ هذا لو كان برجال الشيعة ما نقلته ، وأيضاً في الباب (٩٣) الصفحة ٢٦٨ : فيما نذكره من كتاب الأربعين رواية الملقّب بمنتجب الدين محمّد بن أبي مسلم بن أبي الفوارس الرازي الذي ذكرناه برجالهم .
(٢) كتابخانه ابن طاووس : ١٩٢ [٤١].
(٣) البحار ١٠٧ : ١٦٩ .
![موسوعة حديث الثقلين [ ج ١ ] موسوعة حديث الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1417_mosoa-hadis-saqalain-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

