وأمّا شعبة فتحامله عليه ظاهر وليس ذلك إلّا لتشيّعه ، كما هي العادة ، مع أنّه صرّح بأنّ قدحه فيه بالظنّ ، وان الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً ، ولا يسوغ كلّ هذا التحامل بمجرّد الظنّ .
وقد سمعت تصريح غير واحد بصلاحه وعبادته وكثرة روايته وأنّه لا يتعمّد الكذب ، مع قول شعبة : إنّه يكذب علىٰ رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وكثير ممّا ذكروه لا يوجب قدحه ، كما لا يخفىٰ ، وجعلهم له منكر الحديث لروايته ما ليس معروفاً عندهم ، أو مخالفاً لما يروونه ، مثل حديث القنوت في الوتر قبل الركوع كما مرّ ، ومثل ما رواه حمّاد بن سلمة ، عن أبان ، عن شهر بن حوشب ، عن أُمّ سلمة ، قالت : كان جبرائيل عند النبيّ صلىاللهعليهوآله والحسين معي ، فبكي فتركته ، فدنا من النبي صلىاللهعليهوآله ، فقال جبرائيل : أتحبّه يا محمّد ، قال : «نعم» ، إلىٰ آخر ما جاء في الحديث ممّا قد يرون فيه شيئاً من الغلو .
وأمّا الاعتماد على المنامات في تضعيف الرجال فغريب طريف ، مع أنّ بعض المنامات السابقة دلّ علىٰ حسن حاله(١) .
وقال العلّامة الشيخ موسى الزنجاني (ت ١٣٩٩ هـ) : الأقرب عندي قبول رواياته ، تبعاً لجماعة من متأخّري أصحابنا ، اعتماداً بثقات المحدّثين ، كالصفّار ، وابن بابويه ، وابن الوليد ، وغيرهم ، والرواة الذين يروون عنه ، ولاستقامة أخبار الرجل ، وجودة المتن فيها(٢) .
وقال السيّد الأبطحي (معاصر) : لا يبعد كون قوله (أي الشيخ الطوسي) في أصحاب الباقر عليهالسلام : تابعي ضعيف ، مصحّف تابعي صغير ، كما يظهر من العامّة ، مدّعياً انّه ليس من كبار التابعين ، ويظهر ممّن ضعّفه
____________
(١) أعيان الشيعة ٢ : ١٠٢ .
(٢) الجامع في الرجال : ١١ .
![موسوعة حديث الثقلين [ ج ١ ] موسوعة حديث الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1417_mosoa-hadis-saqalain-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

