ولا تعلّموهم ، فإنّهم أعلم منكم ، لا يخلو الأرض منهم ، ولو خلت إذاً لساخت بأهلها ...» الحديث(١) .
السادس : قال : وكقوله : «إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي»(٢) .
السابع : حدَّثنا أحمد بن إسماعيل ، قال : حدَّثنا محمّد بن همام ، عن عبدالله بن جعفر الحميري ، عن موسىٰ بن مسلم ، عن مسعدة ، قال : كنت عند الصادق عليهالسلام إذ أتاه شيخ كبير قد انحنى متّكئاً علىٰ عصاه ، فسلّم فردّ أبو عبدالله عليهالسلام الجواب ، ثمّ قال : يا ابن رسول الله ، ناولني يدك أُقبّلها ، فأعطاه يده فقبّلها ثمّ بكىٰ ، فقال أبو عبدالله عليهالسلام : «ما يبكيك يا شيخ ؟» .
قال : جُعِلت فداك ، أقمت علىٰ قائمكم منذ مائة سنة أقول : هذا الشهر وهذه السنة ، وقد كبرت سنّي ودقّ عظمي واقترب أجلي ولا أرىٰ ما أُحبّ ، أراكم معتلّين مشرّدين ، وأرىٰ عدوّكم يطيرون بالأجنحة ، فكيف لا أبكي ، فدمعت عينا أبي عبدالله عليهالسلام ، ثمّ قال : «يا شيخ ، إن أبقاك الله حتّىٰ تر قائمنا كنت معنا في السنام الأعلىٰ ، وإن حلّت بك المنيّة جئت يوم القيامة مع ثقل محمّد صلىاللهعليهوآله ، ونحن ثقله ، فقال عليهالسلام : إنّي مخلّف فيكم الثقلين ، فتمسّكوا بهما لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي» .
فقال الشيخ : لا أُبالي بعدما سمعت هذا الخبر .
قال : «يا شيخ ، إنّ قائمنا يخرج من صلب الحسن ، والحسن يخرج
____________
(١) كفاية الأثر : ١٦٢ ، ماروي عن الحسن بن علي عليهماالسلام .
والحديث طويل فيه تعداد الأئمّة عليهمالسلام من ولد الحسين بأسمائهم وصفاتهم ، اخترنا موضع الحاجة منه ، وعنه في إثبات الهداة ١ : ٥٩١ ح ٥٤٤ باختصار ، وغاية المرام ١ : ١١٥ ح ١٦ ، باب (١١) ، و ٢ : ٣٢٤ ح ٧ ، باب (٢٩) ، و ٣ : ٩ ح ١١ ، باب (٣١) ، والبحار ٣٦ : ٣٣٨ ح ٢٠١ .
(٢) كفاية الأثر : ٢١٠ .
![موسوعة حديث الثقلين [ ج ١ ] موسوعة حديث الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1417_mosoa-hadis-saqalain-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

