المعتمر(١) بمكّة ، إذ قام أبو ذر وأخذ بحلقة الباب ، ثمّ نادىٰ بأعلىٰ صوته في الموسم : أيّها الناس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن جهلني فأنا جندب بن جنادة ، أنا أبو ذر(٢) . أيّها الناس ، إنّي سمعت نبيّكم يقول : «مثل أهل بيتي في أمتي كمثل سفينة نوح في قومه ، من ركبها نجا ومن تركها غرق ، ومثل باب حطّة في بني إسرائيل» .
أيّها الناس ، إنّي سمعت نبيّكم يقول : «إنّي تركت فيكم أمرين ، لن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهما : كتاب الله وأهل بيتي ...» إلىٰ آخر الحديث .
فلمّا قدم المدينة بعث إليه عثمان فقال : ما حملك علىٰ ما قمت به في الموسم ؟
قال : عهد عهده إليَّ رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وأمرني به .
فقال : من يشهد بذلك ؟
فقام علي عليهالسلام والمقداد فشهدا ، ثمّ انصرفوا يمشون ثلاثتهم ، فقال عثمان : إنّ هذا وصاحبيه يحسبون أنّهم في شيء(٣) .
____________
روايات المؤلّف الجليل رضياللهعنه ، وقد ذكر البحث في ذلك مفصّلاً في مقدّمة الكتاب (١ : ١١٨ ـ ١٢٢) ، وكذا (١ : ٥٣٧) .
(١) في الصفحة السابقة ذكر محقّق كتاب سُليم في تخريج هذا الحديث : يوجد هذا الحديث في مفتتح كتاب سُليم ، رواه أبان بن أبي عيّاش ، عن الحنش بن المعتمر ، عن أبي ذر (٣ : ١٠١٧ ، تخريج الحديث الخامس والسبعين) .
(٢) أبو ذر الغفاري هو الذي قال فيه رسول الله صلىاللهعليهوآله : «ما أقلّت الغبراء ولا أضلّت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر» .
(٣) كتاب سُليم ٢ : ٩٣٧ ح ٧٥ ، القسم الثالث من الكتاب ، المستدركات . أورده المحقّق عن الاحتجاج للطبرسي (القرن السادس) (١ : ٣٦١ [٥٨] خطبة أبي ذر) .
وقد ذكره الطبرسي بعد الحديث الذي ذكرناه من كتاب سُليم في احتجاج علي عليهالسلام على المهاجرين والأنصار في مسجد النبي صلىاللهعليهوآله [رقم ٢] بحديث واحد . (انظر الاحتجاج ١ : ٣٣٧ [٥٦]) ، والذي هو موجود في نسخ كتاب سُليم الموجودة الآن (١ : ٦٣ ح ١١) .
![موسوعة حديث الثقلين [ ج ١ ] موسوعة حديث الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1417_mosoa-hadis-saqalain-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

