بحيث لا تخالفه أقاويلهم ، حيث قال : «إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما ، وأنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض» ، فلمّا وجدنا شواهد هذا الحديث في كتاب الله نصّاً ، مثل قوله جلّ وعزّ : (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْغَالِبُونَ) ، وروت العامّة في ذلك أخباراً لأمير المؤمنين عليهالسلام أنّه تصدّق بخاتمه ، وهو راكع فشكر الله ذلك له ، وأنزل الآية فيه ، فوجدنا رسول الله صلىاللهعليهوآله قد أتىٰ بقوله : «من كنت مولاه فعليّ مولاه» ، وبقوله : «أنت منّي بمنزلة هارون من موسىٰ ، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي» ، ووجدناه يقول : «علي يقضي ديني ، وينجز موعدي ، وهو خليفتي عليكم من بعدي» .
فالخبر الأوّل الذي استنبطت منه هذه الأخبار خبر صحيح ، مجمع عليه ، لا اختلاف فيه عندهم ، وهو أيضاً موافق للكتاب ، فلمّا شهد الكتاب بتصديق الخبر ، وهذه الشواهد الأُخر ، لزم على الأمّة الإقرار بها ضرورة ، إذ كانت هذهِ الأخبار شواهدها من القرآن ناطقة ، ووافقت القرآن والقرآن وافقها ...(١) .
سيأتي عن الطبرسي (القرن السادس) في الاحتجاج باختلاف في الكلمات(٢) .
____________
(١) تحف العقول : ٣٣٨ ، ما روي عن الإمام أبي الحسن علي بن محمّد الهادي عليهالسلام ، رسالته عليهالسلام في الردّ علىٰ أهل الجبر والتفويض ، وعنه الحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ) في إثبات الهداة ١ : ٥٦٢ ح ٤١٩ ، بالاقتصار على حديث الثقلين فقط ، والمجلسي (ت ١١١١ هـ) في البحار ٥ : ٦٨ ح ١ ، باب ٢ .
(٢) الاحتجاج ٢ : ٤٨٧ [٣٢٨] ، وانظر ما سنذكره عن الاحتجاج ، الحديث التاسع .
![موسوعة حديث الثقلين [ ج ١ ] موسوعة حديث الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1417_mosoa-hadis-saqalain-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

