ولكن الشيخ حسن بن سليمان من رجال القرن التاسع ، وكذا أستاذه الشهيد الأوّل ، مع أنّ سند الشهيد إلىٰ كتاب التفسير هو من الإجازات العامّة ، وقد روى التفسير كاملاً ، ووصله بشكله الذي وصلنا ، ونحن ندّعي أنّ كاتب المقدّمة متقدّم عليه ، بحدود ثلاثة قرون على الأقلّ ، إذا لم يكن أكثر ، فكيف يثبُت ما قاله هذا المحقّق ؟ ومن الواضح أنّ الشيخ حسن قد فهم أنّ المقدّمة لعلي بن إبراهيم ، مثل ما فهم الحرّ العاملي والسيّد الخوئي ، وغيرهم ، وليس هناك دلالة علىٰ أنّ الشهيد الأوّل فهم مثل فهمهم ، وإنّما ذكر سنده إلى التفسير الذي وصله مع المقدّمة .
هذا كلّه إضافة إلىٰ أنّ قوله في القسم الثاني من المقدّمة : (قال : علي ابن إبراهيم) ، يدلّ علىٰ شخص آخر ، وإلّا لو كان الراوي هو علي بن إبراهيم لقال : حدَّثني أبي ، كما هو سائد في سائر التفسير .
والشخص الكاتب للمقدّمة ، إمّا أن يكون راوي التفسير أبو الفضل العبّاس ، أو شخص ثالث ، فأمّا أبو الفضل العبّاس ، فلم يذكر في كتب الرجال ، وإن ذكر في كتب الأنساب ، كما نقل صاحب الذريعة(١) ، وأمّا إذا كان الكاتب غيره فهو غير معروف ، وبالتالي فلا يمكن الاعتماد علىٰ ما في المقدّمة ، علىٰ كلا الاحتمالين ، إلّا إذا استطعنا اعتبار شهادة كاتب المقدّمة بتوثيق شيوخه أيضاً ، ويكون توثيقاً لكلّ الشيوخ الواردين في أسانيد روايات التفسير ، سواء كانوا شيوخ القمّي أو أبي الجارود ، ولكن هذا يحتاج إلىٰ تحقيق في وثاقة أبي الفضل العبّاس ، أو معرفة الراوي عنه ووثاقته .
ثمّ نجد في هذا التفسير بعض الروايات مسندة ، كما في الرواية الثالثة
____________
(١) الذريعة ٤ : ٣٠٧.
![موسوعة حديث الثقلين [ ج ١ ] موسوعة حديث الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1417_mosoa-hadis-saqalain-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

