وبعد استشهاد زيد بن علي انقسم الزيديّة إلى قسمين :
الأوّل : البتريّة ، نسبة إلى كثير بن إسماعيل النواء ، المعروف بكثير النوا .
الثاني : الجاروديّة نسبة إلى أبي الجارود الهمداني .
وكانت البتريّة فرقة كوفيّة قريبة في آرائها من جماعة أهل الحديث وفقهاء مذاهب السنّة في مابعد .
أمّا الجاروديّة فكانت أفكارها قريبة من الإماميّة ، من حيث إنكارها خلافة الخلفاء الأُول ، والقول بإمامة علي والحسن والحسين عليهمالسلام بالنصّ من النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم .
وقد تغلّبت آراء الجاروديّة في الزيديّة عموماً ، وأصبح مبدأ الثورة على الحاكم الظالم هو الميّزة الأساسية لهم ؛ لذلك ثار كثير من دعاة الزيديّة على الحكّام الظلمة في أيام الأمويين والعباسيين ، مثل :
يحيىٰ بن زيد بن علي ، الذي ثار في خراسان سنة ١٢٥ هـ.
ومحمد بن عبد الله بن الحسن ، الذي ثار في المدينة المنورة وأخوه إبراهيم بن عبد الله الذي ثار في البصرة سنة ١٤٥ هـ.
والحسين بن علي ، الذي ثار في فخَّ بين مكّة والمدينة سنة ١٦٩ هـ.
ومحمد بن إبراهيم ومحمّد بن زيد ، ثارا في البصرة سنة ١٩٩ هـ.
واستمرّت معارضة الزيديّة للحكّام الظلمة وأخذت أشكالاً مختلفة ، إلى أن تأسّست أوّل إمامة زيديّة في اليمن سنة ٢٨٤ هـ على يد الإمام الهادي يحيىٰ بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهالسلام .
ومن بعده تعاقب الأئمّة على دول تمتدّ
فتسيطر على كلّ اليمن
![موسوعة حديث الثقلين [ ج ١ ] موسوعة حديث الثقلين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1417_mosoa-hadis-saqalain-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

