الضابط الجامع لكلامه الذي أنزل على ولدها وغيره من كتب الله كما دل على ذلك قراءة البصريين وحفص بالجمع.
ولما كان المصدق ربما كان تصديقه في الظاهر أو مشوبا بشيء من الضمائر قال : (وَكانَتْ) أي جبلة وطبعا ، وشرفها بأن جعلها في رتبة الأكمل وهم الرجال فقال : (مِنَ الْقانِتِينَ) أي المخلصين الذين هم في غاية القوة والكمال لأنها كانت من بنات الأحباب المصطفين على العالمين ، فلم تكن عبادتها تقصر عن عبادة الأقوياء الكلمة ، وقد أتم سبحانه الأمثال في الآداب بالثيبات والأبكار الأخيار والأشرار ، فانعطف آخر السورة على أولها في المعاني بالآداب ، وزاد ذلك حسنا كونها في النساء وفي الذوات والأعيان بزواج النبي صلىاللهعليهوسلم لآسية امرأة فرعون ومريم ابنة عمران في الجنة (١) دار القرار السالمة عن الأكدار الزواج الأبدي فصار أول السورة وآخرها في أزواجه صلىاللهعليهوسلم وفي ختامها بالقنوت الذي هو خلاصة الأوصاف الماضية في الأبدال المذكورات أعظم مناسبة ـ والله الهادي.
__________________
(١) انظر المتقدم قبل ثلاث أو أربع صفحات.
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
