يكون عرضا أو كالأعراض ، أو جوهرا أو كالجواهر ، أو جسما أو كالأجسام ، الخامس أن له العلو عن أن يحل في شيء أو يحل فيه شيء أو يتحد بشيء أو يتحد به شيء ، السادس أنه تعالى له الغنى عن الموجد كالرب والموجب كالأب والمفيد أي لشيء من الكمالات ، السابع أنه تعالى له الوحدانية التي ليس فيها شبيه أي في صفاته ، ولا مثيل أي في نوع ولا نسب أي كالقرابة ، الثامن أنه تعالى له الفردانية التي لا يصح فيها شرك ، لا في الملك ـ بكسر الميم ، ولا في الملك ـ بضمها ، ولا في التدبير ، ولا في التأثير ، التاسع أنه تعالى له الكبرياء المنافية لفوت كمال أو كمال كمال ، العاشر أنه تعالى له العزة المنافية لأن يكون له ضد ـ وهو المفسد لما يفعله ، أو ند ـ وهو الموجد لمثل ما يوجده ، وتنزل هذه العشرة على السورة واضح لمن تأمل الكلام وتدبره ، وابتدأ سبحانه السورة بالضمير قبل الظاهر بعد التصريح بالنصر والفتح وخسارة أهل الكفر بخسارة أبي لهب الذي هو أعلاهم وأعزهم إشارة إلى أن من صحح باطنه باسم الله تعالى نصر وفتح له ـ كما يشير إليه تعقيب الأمر في آخر سورة البقرة بالرغبة إليه في النصر على الكافرين بقوله (اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) [البقرة : ٢٥٥] فإنه ترجمة أول هذه السورة التالية للنصر والكافرون سواء بالضمير والاسم الأعظم والتوحيد الأعظم المقرون بدليل وهو القيومية ، فقد بين آخر السورة الذي هو نتيجتها ورد مقطعها على مطلعها أنه أحد حاضر في كل زمن لا يغيب أصلا ، ولا أحد يكافئه أو يشابهه ، لأنه لم يتولد عنه شيء ولا تولد هو عن شيء ، لأنه صمد لا جوف له مطلقا لا في ذاته بالفعل ، ولا بحيث يجوّزه الوهم لأنه أحد محيط بكل شيء لأنه هو الله المحيط بجميع صفات الكمال والجمال ، وهو غيب محض لأنه لا يقوى غيره على معرفته إلا باللوازم من الصفات المعقولة تقريبا ، والأفعال المشاهدة آثارها ، وهو هو الذي هو ـ مع كونه غيب الغيب ـ مستحضر في كل لب ، لا يظهر بغيب عن أحد بما له من الآثار ، التي ملأت الأقطار ، ولذلك استحق التسمية ب «هو» ولم يستحقها غيره لحضوره لكل قلب وغيبة غيره بكل اعتبار ، لأنه ليس للغير من ذاته إلا الغيبة بالعدم ، وأما هو فهو الواجب وجوده ، وهو الذي أوجد غيره ، وركز في كل قطرة ذكره ، لما له سبحانه من الكمال ، ولغيره من شدة الحاجة إليه والاحتلال ، فكان سبوحا قدوسا جامعا بين الوصفين لأنه ممدوح بالفضائل والمحاسن ، التقديس مضمر في صريح التسبيح ، والتسبيح مضمر في صريح التقديس ، وقد جمع الله سبحانه وتعالى بينهما في هذه السورة بالأسماء التي جلاها أولها ، فهو صريح التقديس ، ومن ثم إلى آخرها صريح التسبيح ، والأمران راجعان إلى إفراده وتوحيده ونفي التشريك والتشبيه عنه ، وذلك هو الجمع بين الإثبات والنفي على تهييج
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
