المحالين ، وخلقه له بالقدرة والاختيار لأنه لو كان بالطبع والإيجاب لكان وجوده مع وجوده لأن العلة لا تنفك عن المعلول ، فيلزم من قدم البارىء عزوجل قدم العالم ، ومن حدوث العالم حدوث البارىء جل وعز ، وذلك جمع بين النقيضين وهو محال ، وقصر الصمدية عليه لأن اشتداد الألف لحاجة الشيء إلى غيره ربما كان موجبا لخفاء اختصاصه به ، ولم يقصر الأحدية إما للتنبيه على أن ذلك لشدة ظهوره غني عن التأكيد ، وإما استئلافا لهم لئلا ينفروا قبل سماع تمام السورة على أنه بظهور قصر الصمدية التي أحد معنييها لازم الأحدية ظهر الاختصاص بالأحدية ، قال العلماء رحمهمالله تعالى : والصمد من صمد إليه ـ إذا قصده ، وهو كالأحد ، بني على هذا الوزن لأنه لا تلحقه المضارعة ولا تدن منه المشابهة لأنه اسم خاص فهو السيد المصمود إليه ، وهو أيضا الذي لا جوف له ولا رخاوة بوجه فيه ، لأن الأجواف وعاء ، وكل وعاء محتاج إلى موعيه ، يقال : شيء مصمد ، أي صلب ، وحجر صمد : أملس لا يقبل الغبار ولا يدخل فيه شيء ولا يخرج منه شيء ، قال ابن قتيبة : وهو على هذا الدال فيه مبدله من التاء وهو المصمت ، وهو أيضا العالي الذي تناهى علوه ، تقول العرب لما أشرف من الأرض : صمد ـ بإسكان الميم ، وبناء صمد أي معلى ، فهو على التفسير الأول من الصفات الإضافية بمعنى أنه سيد لكل موجود ، والكل محتاجون إليه في ابتداء إيجادهم وفي تربيتهم ، فهم يصمدون إليه في الحوائج ويقصدون إليه في جميع الرغائب ، وهو غني على الإطلاق ، وذلك هو اتصافه بصفات الإلهية ، قال الإقليشي فعلى هذا أي أنه الذي يلجأ إليه ويعتمد عليه لتناهي سؤدده ـ يتشعب من صفة الصمد صفات السؤدد كلها من الجود ، والحلم وغير ذلك وإذا قلنا : إن الصمد العالي تشعبت منه صفات التعالي كلها من العزة والقهر والعلو ونحوها ـ انتهى ، وقد روى البيهقي رحمة الله تعالى بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله «الصمد» قال : هو السيد الذي كمل في سؤدده ، والشريف الذي كمل في شرفه ، والعظيم الذي كمل في عظمته ، والحليم الذي قد كمل في حلمه ، والغني الذي كمل في غناه ، والجبار الذي كمل في جبروته ، والعالم الذي قد كمل في علمه ، والحكم الذي قد كمل في حكمه ، وهو الذي كمل في أنواع الشرف والسؤدد وهو الله عزوجل ، هذه صفته لا تنبغي إلا له ، ليس له كفوء ، وليس كمثله شيء ، فسبحان الله الواحد القهار وقال أبو العباس بن تيمية الحنبلي في كتابه «الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان» : أجمع سلف الأمة وأئمتها أن الرب سبحانه وتعالى بائن من مخلوقاته ، يوصف بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله صلىاللهعليهوسلم من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل بوصف من صفات الكمال دون صفات
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
