الذي ذكره في كتابه العزيز ، وأودعه وحيه المقدس الحكيم ، وبالكلام على معناه ومعنى الواحد تحقق ما تقدم ، قال الإمام أبو العباس الإقليشي في شرح الأسماء : فمن أهل اللسان من ساوى بينهما جعلهما مترادفين ، فمنهم من قال : أصل أحد واحد سقطت منه الألف ثم أبدلت الهمزة من الواو المفتوحة ، ومنهم من قال : ليس أصله واحد وإن كانا بمعنى واحد ، بل أصله وحد ـ من الوحدة ـ يحد فهو وحد ـ مثل حسن يحسن فهو حسن ـ من الحسن ، أبدلت الواو همزة ، وأما من فرق بينهما فمنهم من قال : أحد اسم على حياله لا إبدال فيه ولا تغيير ، ومنهم من قال : أصله وحد ، أبدلت الواو همزة ـ انتهى ، وقد استخلصت الكلام على الاسمين الشريفين من عدة شروح للأسماء الحسنى وغيرها منها شرح الفخر الرازي والفخر الحرالي وغيرهما ، قالوا : الواحد الذي لا كثرة فيه بوجه لا بقسمة ولا بغيرها مع اتصافه بالعظمة ليخرج الجوهر الفرد وهو أيضا الذي لا يتثنى ، أي لا ضد له ولا شبيه ، فهو سبحانه واحد بالمعنيين على الإطلاق لا بالنظر على حال ولا شيء ، قال الإمام أبو العباس الاقليشي في شرح الأسماء : هذه حقيقة الوحدة عند المحققين ، فلا يصح أن يوصف شيء مركب بها إلا مجازا ، كما تقول : رجل واحد ، ودرهم واحد ، وإنما يوصف بها حقيقة ما لا جزء له كالجوهر الفرد عند الأشعرية غير أنك إذا نظرت فوجدت وجوده من غيره علمت أن استحقاقه لهذا الوصف ليس كاستحقاق موجده له ، وهو أيضا إنما يوصف به لحقارته ، وموجده سبحانه موصوف به مع الاتصاف بالعظمة ، فاتصافه بالوحدة على الإطلاق ، واتصاف الجوهر بالنظر إلى عدم التركب من الجسم مع أن صحة اتصافه بأنه جزء يزيل عنه حقيقة ذلك ، والوحدة أيضا بالنظر إلى المعنى الثاني وهو ما لا نظير له لا تصح بالحقيقة إلا له سبحانه ، وكل ما نوعيته في شخصيته كالعرش والكرسي والشمس والقمر يصح أن يقدر لها نظائر ، وله معنى ثالث وهو التوحد بالفعل والإيجاد ، فيفعل كل ما يريد من غير توقف على شيء ، والفرق بين هذا الوجه والذي قبله أن الأول ناظر إلى نفي إله ثان ، وهذا ناف لمعين ووزير ، وكلاهما وصف ذاتي سلبي ، والحاصل أن النظر الصحيح دل على أن لنا موجدا واحدا بمعنى أنه لا يصح أن يلحقه نقص القسمة بوجه من الوجوه وبمعنى أنه معدوم النظير بكل اعتبار ، وبمعنى أنه مستبد بالفعل مستقل بالإيجاد ومتوحد بالنصع متفرد بالتدبير ، قضى بهذا شاهد العقل المعصوم من ظلمة الهوى وكثافة الطبع ، وورد به قواطع النقل ونواطق السمع ، ولهذا كان من أعظم الحق دعاؤه سبحانه لجميع الخلق ، وكانت دعوة رسوله الخاتم صلىاللهعليهوسلم للخلق كافة ، وقال الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في آخر شرحه للأسماء في بيان رد الأسماء الكثيرة إلى ذات واحدة وسبع
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
