بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة الإخلاص
مكية ـ آياتها أربع
وتسمى الأساس والمقشقشة وقل هو الله أحد
مقصودها بيان حقيقة الذات الأقدس ببيان اختصاصه بالاتصاف بأقصى الكمال للدلالة على صحيح الاعتقاد للإخلاص في التوحيد بإثبات الكمال ، ونفي شوائب النقص والاختلال ، المثمر لحسن الأقوال والأفعال ، وثبات اللجاء والاعتماد في جميع الأحوال ، وعلى ذلك دل اسمها الإخلاص الموجب للخلاص ، وكذا الأساس والمقشقشة ، قال في القاموس : المقشقشتان الكافرون والإخلاص أي المبرئتان من النفاق والشرك كما يقشقش الهناء الجرب ، الهناء : القطران ، وقال الإمام عبد الحق في كتابه الواعي : كما يبرىء المريض من علته إذا برىء منها ـ انتهى. وهو مأخوذ من القش بمعنى الجمع ، فسميتا بذلك لأنها
تتبعتا النفاق بجميع أنواعه ، وكذا الشرك والكفر فجمعتاه ونفتاه عن قارئهما حق القراءة ، وقد تقدم الكلام على هذا الاسم مبسوطا في براءة ، وكذا اسمها «قل هو الله أحد» دال على مقصودها بتأمل جميع السورة وما دعت إليه من معاني التبرئة اليسيرة الكثيرة ، وهذه السورة أعظم مفيد للتوحيد في القرآن ، قال الرازي : والتوحيد مقام يضيق عنه نطاق النطق لأنك إذا أخبرت عن الحق فهناك مخبر عنه ومخبر به ومجموعهما ، وذلك ثلاث ، فالعقل يعرفه ولكن النطق لا يصل إليه ، سئل الجنيد عن التوحيد فقال : معنى تضمحل فيه ـ الرسوم ، وتتشوش فيه العلوم ويكون الله كما لم يزل وقال الجنيد أيضا : أشرف كلمة في التوحيد ما قاله الصديق رضي الله عنه : سبحانه من لم يجعل لخلقه سبيلا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته. (بِسْمِ اللهِ) الذي له جميع الكمال بالجلال والجمال (الرَّحْمنِ) الذي أفاض من طوله على جميع الموجودات عموم الأفضال (الرَّحِيمِ) الذي خص أهل وداده من نور الإنعام بالإتمام والإكمال.
لما كانت الكوثر علة للنهي عما تضمنه التكذيب من مساوىء الأفعال ، وعلم بها
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
