عن الشيء والتتمة والألفة ، وأحسن من هذا أنها إذا جرت في النظائر أوضحتها وكشفت معانيها ففصلتها وأبانتها وقطعتها عن غير النظائر بما أزالت من الإلباس بها ، والذي يحقق معاني التب ويظهر أنه يؤول إلى القطع مقلوبه ، وهو البت ـ بتقديم الموحدة التي هي السبب الظاهر الذي هو أقوى من حيث إنه لا يتحقق إلا بكمال السبب الباطني ، يقال : بت الشيء يبته بتا ، وأبته : قطعه قطعا مستأصلا ، وبت هو يبت وبيت بتا وانبت ، ولعله استوى فيه المجرد والمزيد في التعدية دلالة على أن ما حصل بالمجرد من القطع هو من الكمال بحيث لا مزيد عليه ، وكذا استوى القاصر مجردا ومطاوعا مع المتعدي في أصل المعنى. وصدقه بتة : بتلة باينة من صاحبها ، وطلقها ثلاثا بتة وإبتاتا ، أي قطعا لا عود فيه ، ولا أفعله البتة ـ كأنه قطع فعله ، قال سيبويه : وقالوا : قعد البتة ـ مصدر مؤكد ، ولا يستعمل إلا بالألف واللام ، وبت عليه القضاء بتا وأبته : قطعه ، وسكران ما يبت كلاما وما يبت أي ما يقطعه ، قال القزاز : يبت من أبت ، ويبت من بتّ ، وسكران باتّ : منقطع عن العمل بالسكر ، وأبت يمينه : أمضاها ، أي قطعها عن الحنث ، وبتت هي : وجبت وحلت بتا وبتة وبتاتا ، وكل ذلك من القطع ، وأبت بعيره ، أي قطعه بالسير ، والمنبت في الحديث : الذي أتعب دابته حتى عطب ظهره فبقي منقطعا به ، وقال القزاز : هو الذي أتعب دابته حتى قطع ظهرها فبقي منبتا به ، أي منقطعا به ، وبت عليه الشهادة وأبتها : قطع عليه بها وألزمه إياها ، وبت عليه القضاء وأبته : قطعه ، والبات : المهزول الذي لا يقدر أن يقوم ـ كأنه قد انقطعت قوته ، وفي الحديث «لا صيام لمن لم يبت الصيام من الليل» (١) فمعناه : يوجبه ، أي يقطعه على نفسه قبل الفجر ، من أبت عليه الحكم ـ إذا قطعه ، وروي : يبت ، من بت ـ إذا قطع ، وكلاهما بمعنى ، وهما لغتان فصيحان. وروي في حديث «من لم يبت» من البيات ، وأحمق بات : شديد الحمق ـ كذا قاله الليث ، وقال الأزهري : هو تاب ـ بتأخير الموحدة ، والبت : كساء غليظ مهلهل مربع أخضر ، وقيل : هو من وبر وصوف ، والجمع بتوت ، والبتات أي بالتخفيف : متاع البيت والزاد ، كأن ذلك يقطع صاحبه عن الحاجة ، وبتتوه : زودوه ، أو أن ذلك من الإزالة لأنه صلة لصاحبه ورفد لأن الاستقراء حاصل بأن كل مادة لها معنى غالب تدور عليه وفيها شيء لإزالة ذلك المعنى ، وفلان على بتات أمر ـ إذا أشرف على فراغه ، فإنه
__________________
(١) أخرجه أحمد ٢٥٩١٨ وأبو داود ٢٤٥٤ والترمذي ٧٣٠ وابن ماجه ١٧٠٠ والدار قطني ٢ / ١٧١ و ١٧٢ و ١٧٣ عن حفصة رضي الله تعالى عنها وفي الحديث خلاف كبير والصواب أنه موقوف من قول ابن عمر كما قال البخاري والترمذي وأبو حاتم وأبو داود والنسائي والله تعالى أعلم ولفظ الحديث للدار قطني انظر تلخيص الحبير ٢ / ١٨٨.
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
