أنهم قالوا عند نزولها : أي نعيم وإنما هما الأسودان : التمر والماء ، وسيوفنا على رقابنا والعدو حاضر ، قال : «إن ذلك سيكون» (١). له شاهد عند الطبراني عن ابن الزبير رضي الله عنهما ، وعند الطبراني أيضا عن الحسن البصري مرسلا ، فقد التحم آخرها بأولها على وجه هو من ألطف الخطاب ، وأدق المسالك في النهي عما يجر إلى العذاب ، لأن العاقل إذا علم أن بين يديه سؤالا عن كل ما يتلذذ به علم أنه يعوقه ذلك في زمن السؤال عن لذاذات الجنة العوال الغوال ، فكان خوفه من مطلق السؤال مانعا له عن التنعم بالمباح فكيف بالمكروه فكيف ثم كيف بالمحرم؟ فكيف إذا كان السؤال من ملك تذوب لهيبته الجبال؟ فكيف إذا كان السؤال على وجه العتاب؟ فكيف إذا جر إلى العذاب؟ فتأمل كلام خالقك ما ألطف إشاراته وأجل عباراته ، في نذاراته وبشاراته ـ والله أرحم.
__________________
(١) أخرجه أحمد ٥ / ٤٢٩ عن محمود بن لبيد قال في المجمع ٧ / ٢٩٨ : محمد بن عمرو حديثه حسن وفيه ضعف لسوء حفظه ا ه.
قلت : قد اضطرب في حديثه هذا فقد أخرج أحمد ١٤٠٨ والترمذي ٣٣٥٦ من حديثه عن يحيى بن حاطب عن عبد الله بن الزبير عن أبيه مرفوعا.
وأخرج الترمذي ٣٣٥٧ عنه عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا. وقد أخرج الطبراني كما في المجمع ٧ / ٢٩٨ حديث الزبير المتقدم. وأخرجه أبو يعلى ٦٦٣٥ عن الحسن مرسلا وفيه أشعت بن براز متروك. قال الترمذي الإمام الحافظ رحمهالله تعالى : حديث ابن عيينة [٣٣٥٦ عن الزبير] عن محمد ابن عمرو أصح عندي من هذا ـ يقصد حديث أبي هريرة رضي الله عنه ـ قال : سفيان أحفظ وأصح حديثا من أبي بكر بن عياش ا ه. قلت : كذا هو الحال أيضا في يزيد الراوي عن محمد هذا حديث محمود بن لبيد والله تعالى أعلم.
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
