اللات والعزى ولا تنفعان ، فرد الله عليها بصرها ، وأعتق النهدية وابنتها وجارية بني المؤمل. وقال : إنه اشترى بلالا من أمية بن خلف استنقاذا له مما كان فيه من العذاب حين كان يشد يديه ورجليه وقت الهاجرة ويلقيه عريانا على الرمضاء ويضربه ، وكلما ضربه صاح ونادى : أحد أحد ، فيزيده ضربا فاشتراه بعبد كان لأبي بكر رضي الله عنه ، كان ذلك العبد صاحب عشرة الآف دينار وغلمان وجوار ومواش وكان مشركا ، فلما اشتراه به وأعتقه قال المشركون : ما فعل هذا ببلال إلا ليد كانت لبلال عنده ، يعني فأنزل الله ذلك تكذيبا لهم. ومن أبدع الأشياء تعقيبها بالضحى التي هي في النبي صلىاللهعليهوسلم وفيها (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى) [الضحى : ٥] إشارة إلى أنه أقرب أمته إلى مقامه صلىاللهعليهوسلم ما عدا عيسى صلىاللهعليهوسلم لأنه الأتقى بعد النبيين مطلقا ، وإلى أن خلافته حق لا مرية فيه لأنه مما وعد النبي صلىاللهعليهوسلم أنه يرضيه وأنه لا يرضيه غيره كما أنه أرضاه خلافته له في الصلاة ولم يرضه غيره حين نهى عن ذلك بل زجر لما سمع قراءة غيره وقال : يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر (١) رضي الله عنه». وقد رجع آخرها على أولها بأن سعي هذا الصديق رضي الله عنه مباين أتم مباينة سعي ذلك الأشقى ، وقال بعضهم : إن المراد بذلك الأشقى أبو جهل ، وأيضا فإن هذا الختم دال على أن من صفى نفسه وزكاها بالتجلي بالنور المعنوي من إنارة ظلام الليل بما يجليه به من ضياء القيام وغير ذلك من أنواع الخير يرضى بالنور الحسي بعد الموت ـ والله الموفق للصواب.
__________________
(١) أخرجه أحمد ٦ / ١٤٤ عن عائشة رضي الله تعالى عنها.
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
