مَرَّتانِ) [البقرة : ٢٢٩] و «الطلاق أبغض الحلال إلى الله» (١) كما رواه أبو داود وابن ماجه عن ابن عمر رضي الله عنهما فأبغضه إليه أنهاه «وما حلف به ولا استحلف إلا منافق» (٢) كما في الفردوس عن أنس رضي الله عنه.
ولما كان نظر الشارع إلى العدة شديدا لما فيها من الحكم بالتأني لاحتمال الندم وبالظن لبراءة الرحم احتياطا للأنساب وبقطع المنازعات والمشاجرات المفضية إلى ذهاب الأموال والأرواح ، وقد أفهمه التعبير باللام ، صرح به بصيغة الأمر فقال : (وَأَحْصُوا) أي اضبطوا ضبطا كأنه في إتقانه محسوس بعد الحصي (الْعِدَّةَ) لتكملوها ثلاثة أقراء كما تقدم الأمر به ليعرف زمان النفقة والرجعة والسكنى وحل النكاح لأخت المطلقة مثلا ونحو ذلك من الفوائد الجليلة. ولما كان الطلاق على غير هذا الوجه حراما للضرار ومخالفة الأمر وكذا التهاون في الضبط حتى يحتمل أن تنكح المرأة قبل الانقضاء ، أمر بمجانبة ذلك كله بقوله : (وَاتَّقُوا) أي في ذلك (اللهَ) أي الملك الأعظم الذي له الخلق والأمر لذاته في الزمن والإحصاء لأن في ذلك ما هو حقه (رَبَّكُمْ) أي لإحسانه في تربيتكم في حملكم على الحنيفية السمحة ودفع جميع الآصار عنكم.
ولما أمر بالتقوى وناط بعضها بصفة الإحسان فسره بقوله : (لا تُخْرِجُوهُنَ) أي أيها الرجال في حال العدة (مِنْ بُيُوتِهِنَ) أي المساكن التي وقع وهي سكنهن ، وكأنه عبر بذلك إشارة إلى أن استحقاقها لإيفاء العدة به في العظمة كاستحقاق المالك ، ولأنها كانت في حال العصمة كأنها مالكة له ، فليس من المروءة إظهار الجفاء بمنعها منه ، ولأنها إن روجعت كانت حاصلة في الحوزة ولم يفحش الزوج في المقاطعة ، وإن لم يحصل ذلك فظهر أنها حامل لم تحصل شبهة في الحمل.
ولما كان ذلك ربما أفهم أنه لحقهن فقط نفاه بقوله : (وَلا يَخْرُجْنَ) أي بأنفسهن إن أردن ذلك من غير مخرج من جهة الزوج أو غيره ، فعلم من ذلك تحتم استكمال العدة في موضع السكنى وأن الإسكان على الزوج ، وتخرج لضرورة بيع الغزل وجذاذ
__________________
(١) أخرجه أبو داود ٢١٧٨ وابن ماجه ٢٠١٨ والحاكم ٢ / ١٩٦ والبيهقي ٧ / ٣٢٢ من حديث ابن عمر ، وكذا أخرجه ابن أبي حاتم في العلل ١٢٩٧.
ـ وله شاهد من حديث معاذ أخرجه الدار قطني ٤ / ٣٥ والبيهقي ٧ / ٣٦١ وابن الجوزي في العلل ٢ / ٦٤٣ وفي إسناد حميد بن مالك ضعيف ، وكذا فيه مكحول ، وهو لم يلق معاذا. وله شاهد آخر عند أبي داود ٢١٧٧ عن محارب بن دثار مرسلا.
(٢) أخرجه الديلمي في الفردوس ٦٢١١ من حديث أنس وضعفه السيوطي في الجامع الصغير ، وكذا الألباني في ضعيف الجامع ٥٠٥٥.
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
